تشكل زيارة المدينة المنورة في شهر رمضان تجربة إيمانية مميزة تمتزج بالأجواء الروحانية، حيث تعتبر فرصة لتعريف الزوار بتاريخ المدينة وأحداثها ومعالمها التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية، حيث يحرص الزائرون على مشاهدة تلك المعالم والتعرف على تفاصيلها عن كثب، ويواكب هذا الإقبال الكثيف أعمال تطويرية مستمرة تهدف إلى تأهيل المعالم التاريخية للحفاظ على مكوناتها وإتاحة زيارتها بشكل منظم، من أبرزها ميدان وساحة سيد الشهداء في الجهة الغربية لمسجد أحد، ومسجد قباء، ومسجد القبلتين، ومسجد الفسح، ومسجد بني أنيف، ووادي العقيق، وبئر غرس، وبئر الفقير، وغيرها من المواقع والمعالم التاريخية التي ارتبطت بأحداث السيرة النبوية، حيث تضم منطقة المدينة المنورة حوالي 1382 موقعًا تاريخيًا.
تركز هيئة تطوير المدينة المنورة على إطلاق المبادرات والبرامج التي تثري تجربة الزائر، ومن أبرز تلك الجهود مشروع تطوير ساحات الفعاليات الثقافية بالمنطقة المركزية، حيث يسهم هذا المشروع في ربط الزوار بإرثهم الديني والتاريخي من خلال استحداث ثلاث ساحات ثقافية في أماكن متفرقة، يتم فيها عرض أهم المعالم التاريخية التي شهدت أهم الأحداث الإسلامية، مما يساهم في تشكيل خريطة إرشادية تعزز المعرفة لدى الزوار وترغبهم في زيارتها، كما تتيح لهم تخيل تلك الأحداث وتحويلها إلى مشاهد مرئية، ويشمل نطاق عمل المشروع تطوير البنية التحتية والأرضيات والأرصفة والزراعة والتشجير والري والإنارة.
تشهد المدينة المنورة نموًا في أعداد الزوار والمعتمرين سنويًا، حيث بلغت الزيادة 12% خلال العام 2025، يواكب ذلك أعمال تشييد وتطوير متسارعة لتحسين الخدمات وتنويع خيارات التنقل والضيافة، وكشفت إحصائية صادرة عن وزارة السياحة عن نمو الطلب على خدمات قطاع السياحة في المدينة بنسبة 29%، مستفيدًا من الزيادة في عدد الزوار من داخل وخارج المملكة، كما ارتفعت نسبة الإنفاق في خدمات القطاع بأكثر من 22%، مما يفتح آفاقًا جديدة لتنظيم الجولات السياحية وزيارة المواقع التاريخية، وإثراء تجربة الزوار، وتسهيل وصولهم إلى معالم السيرة النبوية.

