أكد نايجل كلارك، نائب المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ورئيس جلسة مصر، أن برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر يحتاج إلى مزيد من الجهود في الإصلاحات الهيكلية العميقة، رغم التحسن الملحوظ في بعض المؤشرات الاقتصادية. جاء هذا التأكيد بعد مناقشة مجلس إدارة الصندوق لتقرير بعثة الصندوق المعنية بمصر، الذي تضمن نتائج المراجعتين الخامسة والسادسة، وتضمن أيضًا الموافقة على صرف التمويل المخصص، وفقًا للبيان المنشور على الموقع الرسمي للصندوق.

تدابير تحقيق الاستقرار الاقتصادي

أوضح كلارك أن التدابير التي اتخذتها السلطات المصرية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بدأت تؤتي ثمارها، حيث شهد النمو الاقتصادي تحسنًا، وأسهمت السياسة النقدية المتشددة في خفض معدلات التضخم، كما تحسن الوضع الخارجي بدعم من مرونة سعر الصرف وزيادة التدفقات الأجنبية. وأشار إلى أن الترشيد المالي، بما في ذلك تباطؤ الاستثمار العام وخفض الدعم، ساهم في تقليل ضغوط الطلب وخفض نسب الدين.

الحاجة لإصلاحات أعمق

أضاف كلارك أن تحقيق الأهداف الرئيسية للبرنامج يتطلب مزيدًا من التقدم في الإصلاحات العميقة، خاصة فيما يتعلق بالتخارج من القطاعات غير الاستراتيجية وتحسين إدارة الدين العام، مما يقلل المخاطر على استدامة البرنامج. وشدد على أن التقدم في هذه المجالات يعد ضروريًا لجذب الاستثمارات الخاصة وتقليل احتياجات التمويل، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة على المدى المتوسط.

تعزيز استدامة المالية العامة

وأشار كلارك إلى أن تعزيز استدامة المالية العامة يتطلب تعبئة مستمرة للإيرادات المحلية، بالإضافة إلى تطبيق استراتيجية شاملة لإدارة الدين. وأوضح أن الأولويات تشمل توسيع القاعدة الضريبية من خلال تقليص الإعفاءات، خاصة في ضريبة القيمة المضافة، وتعزيز الالتزام الضريبي لخلق مساحة مالية تدعم التنمية والأهداف الاجتماعية. كما أكد أن التنفيذ الكامل لتدابير الضرائب التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرًا يعد عنصرًا حاسمًا لتحقيق أهداف البرنامج.

سعر الصرف والسياسة النقدية

شدد كلارك على أهمية الحفاظ على نظام سعر صرف مرن لتجنب عودة الاختلالات الخارجية، مؤكدًا ضرورة أن تتحرك أسعار الصرف وفق آليات السوق، مع تدخل محدود وشفاف من البنك المركزي المصري لمواجهة الاضطرابات، مع الاستمرار في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وفق التزامات البرنامج.

الحوكمة والمنافسة في القطاع المصرفي

اختتم كلارك تصريحاته بالتأكيد على أن تعزيز الحوكمة والمنافسة في القطاع المصرفي يظل أولوية رئيسية، داعيًا إلى الإسراع في تحسين ممارسات إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة وفق التقييمات الأخيرة للسياسات والإجراءات. وأضاف أن تقليص البصمة الاقتصادية للدولة يعد شرطًا أساسيًا لدعم نمو ديناميكي وشامل قائم على التصدير، مشيرًا إلى أن تسهيل التجارة والرقمنة وإصلاح مناخ الأعمال ستظل ذات أثر محدود دون تقدم ملموس في التخارج، بالإضافة إلى أهمية الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات المناخية لتعزيز صمود الاقتصاد.

بموجب “التسهيل الممدد”، أعلن صندوق النقد الدولي عن صرف فوري بقيمة 2.27 مليار دولار لمصر. كما أشار أحد مستشاري البنك الدولي إلى أن اجتماع صندوق النقد لن يخلو من النظر في شفافية الأوضاع السياسية، مؤكدًا أن صندوق النقد سيصرف قيمة الشريحتين الخامسة والسادسة لمصر.