عقدت وزارة البترول والثروة المعدنية اجتماعًا موسعًا لمناقشة أحدث مستجدات تطبيق تقنيات الحفر الحديثة، وذلك في إطار سعيها لتعظيم الاستفادة من الموارد البترولية وزيادة كفاءة الإنتاج خلال السنوات القادمة، مع التركيز على إدخال أدوات تكنولوجية متقدمة تدعم خطط التوسع والاستدامة.
توجهات جديدة في قطاع البترول
خلال الاجتماع، أكد وزير البترول أن القطاع يعمل على تسريع خطوات تطبيق تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، مما يتيح استغلال مكامن بترولية وغازية يصعب الوصول إليها بالأساليب التقليدية، ويعزز من تحقيق زيادة ملحوظة في معدلات إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي ضمن الخطة الخمسية للقطاع.
أوضح الوزير أن الفرص والإمكانات البترولية متوفرة في العديد من المناطق، ولكن تعظيم العائد منها يتطلب توفير التكنولوجيا الحديثة وتوطينها، بالإضافة إلى الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة، مع ضرورة إعداد أطر اقتصادية وتنظيمية تضمن التطبيق الأمثل لهذه التقنيات بالتعاون مع شركات الخدمات وحلول الحفر وشركاء الإنتاج.
وأشار إلى العمل على إعداد نماذج تحفيزية بالتنسيق مع الشركات المنفذة لضمان الجاهزية الفنية والمالية للتوسع في تنفيذ هذه الأنظمة داخل مصر، مؤكدًا أن التعاون الوثيق بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركات الخدمات والتكنولوجيا العالمية يمثل ركيزة أساسية لتنفيذ هذا التوجه بشكل فعلي.
استعرض صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، الفرص الواعدة لتطبيق الحفر الأفقي والحفر الجانبي في عدد من الخزانات التقليدية بالمناطق البترولية، مثل الصحراء الغربية والصحراء الشرقية وخليج السويس وسيناء، موضحًا أن هذه التقنيات تحقق إنتاجية أعلى مقارنة بالحفر الرأسي، مما يقلل من عدد الآبار اللازمة لتحقيق المستهدفات الإنتاجية.
كما تناول العرض الإمكانات المتاحة في الخزانات غير التقليدية، وجهود نيابة الإنتاج بالتعاون مع شركات الخدمات العالمية وشركاء الإنتاج لرصد التحديات الفنية والاقتصادية ووضع خطة عمل للمرحلة المقبلة، مع التأكيد على التوسع في تطبيق تقنية التكسير الهيدروليكي، مستشهدًا بنجاح شركة نوربيتكو في الصحراء الغربية كنموذج يعزز فرص تعميم التجربة وزيادة الإنتاج.
توضح المعلومات المتاحة أن الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي أصبحا من العوامل الرئيسية للمرحلة الحالية، حيث يفتحان طبقات كانت تعطي إنتاجًا محدودًا بالحفر الرأسي التقليدي، فبدلًا من بئر يلامس جزءًا صغيرًا من الخزان، يأتي الحفر الأفقي ليضاعف طول التلامس داخل الطبقة، ثم يعمل التكسير الهيدروليكي على خلق مسارات دقيقة تساعد الزيت والغاز على التدفق بكفاءة، مما يعني إنتاجًا أعلى في زمن أقل واستغلالًا أفضل للموارد دون الحاجة للاعتماد على اكتشافات جديدة.
في الصحراء الغربية، ظهرت مؤشرات قوية على جدوى هذه التقنيات في ظل الظروف الجيولوجية لمصر، حيث قدمت شركات البترول نموذجًا ناجحًا لتوسيع تطبيق التكسير الهيدروليكي وزيادة إنتاجية بعض الآبار، مما يدفع القطاع الآن إلى تعميم التجربة تدريجيًا ضمن خطة خمسية تهدف إلى زيادة ملحوظة في إنتاج الزيت الخام والغاز.

