واصلت أسعار النفط العالمية تحقيق ارتفاعات ملحوظة خلال تعاملات مساء اليوم الخميس 26 فبراير 2026، حيث ساهمت موجة شراء في إعادة تنشيط علاوة المخاطر، بينما تترقب الأسواق إشارات واضحة بشأن الإمدادات العالمية والتوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى توازنات العرض والطلب مع اقتراب شهر مارس.
أسواق النفط في حالة من التوتر
خلال التعاملات المسائية، سجل نفط خام برنت ارتفاعًا ليصل إلى 72.19 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 1.34 دولار، ما يعادل 1.89%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 66.50 دولارًا للبرميل بزيادة 1.08 دولار، أي نحو 1.65%. هذه المكاسب تعكس تذبذبًا واسعًا داخل الجلسة، حيث انتقلت السوق بين ضغوط الهبوط المرتبطة بمخاوف الطلب وصعود يقوده القلق من اضطراب الإمدادات.
أسباب ارتفاع الأسعار في المساء
تأثرت الأسواق اليوم بعدة عوامل رئيسية، نذكر منها:
1- عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية
أي علامة على تصاعد التوترات أو تعثر المسارات الدبلوماسية في مناطق حساسة للإمدادات تعني تسعير احتمال نقص الإمدادات، حتى لو لم يحدث انقطاع فعلي بعد. هذه العلاوة تظهر بسرعة في أسعار العقود الآجلة، مما يدفع المتعاملين إلى تغطية مراكز البيع والاتجاه نحو الشراء التحوطي.
2- ترقب سياسة الإمدادات من كبار المنتجين
توازن السوق بين احتمالات زيادة تدريجية ومحدودة في الإمدادات من بعض المنتجين، وبين استمرار الحذر لتفادي تخمة معروض مفاجئة. مجرد التوقع بتغيير محدود في سياسة الضخ يؤدي إلى ضغط هبوطي نظري بسبب زيادة المعروض، يقابله صعود فعلي إذا اعتبرت السوق الحذر علامة على رغبة في دعم الأسعار.
3- حساسية السوق تجاه المخزون والطلب
حتى مع أي بيانات قد تشير إلى وفرة مؤقتة في المعروض لدى بعض الدول المستهلكة، فإن تأثيرها يتقلص عندما تكون المخاطر أعلى من أن تتجاهلها السوق. في المقابل، أي تحسن في مؤشرات الطلب الصناعي أو النقل، أو تحسن الهوامش في بعض المشتقات، يمنح الأسعار سببًا إضافيًا للصعود.
4- العامل النفسي وحركة المحافظ
غالبًا ما تتغذى الارتفاعات القوية على زخم الجلسة، حيث يؤدي اختراق مستويات سعرية مؤثرة إلى دخول أوامر شراء إضافية وزيادة تغطية المراكز المدينة، مما يؤدي إلى تسارع الحركة خاصة في ساعات المساء.
كيف أثر ذلك على سوق النفط العالمية؟
ارتفاع برنت فوق مستوى أوائل السبعينات يعيد رسم خريطة التسعير للمخاطر، ويؤثر بشكل مباشر في تكاليف الشحن والتأمين على مسارات التجارة والطاقة، وكذلك أسعار المشتقات مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، التي تتفاعل عادة مع اتجاه الخام. كما يؤثر ذلك في قرارات المصافي بشأن تعظيم تشغيل الوحدات أو إدارة المخزونات وفق توقعات الطلب وهوامش التكرير.
توقعات الفترة القريبة: 3 سيناريوهات محتملة
السيناريو الأول (صعود ممتد)
إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة ولم تظهر زيادات كبيرة ومؤكدة في الإمدادات، قد يحافظ برنت على تداولاته فوق 72 دولارًا مع إمكانية اختبار نطاقات أعلى، خاصة إذا دعمت المشتقات هذا الاتجاه.
السيناريو الثاني (تهدئة وتصحيح)
إذا ظهرت إشارات تهدئة قوية تقلص علاوة المخاطر، أو مؤشرات واضحة على وفرة المعروض أو ضعف الطلب، قد نشهد جني أرباح سريع يعيد الأسعار لاختبار مستويات أقرب إلى بداية السبعينات لبرنت ومنتصف الستينات للخام الأميركي.
السيناريو الثالث (تذبذب واسع)
هذا السيناريو هو الأقرب لطبيعة السوق الحالية، حيث ستشهد نطاقات صعود وهبوط داخل الجلسة الواحدة، مع تحركات حادة مرتبطة بالعناوين الفورية والبيانات قصيرة الأجل، قبل أن يستقر الاتجاه مع وضوح مسار الإمدادات والطلب خلال مارس.

