شهدت أسعار الغاز الطبيعي تراجعًا ملحوظًا في تعاملات مساء الخميس، حيث تأثرت حركة السوق العالمية بضغط بيعي واضح، مع توازن دقيق بين وفرة الإمدادات وتذبذب توقعات الطلب مع اقتراب نهاية موسم الشتاء في بعض الأسواق الرئيسية.

تراجع ملحوظ في أسعار الغاز الطبيعي

سجل الغاز الطبيعي خلال التداولات المسائية مستوى 2.801 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، منخفضًا بنحو 0.067 دولار، مما يمثل تراجعًا بنسبة 2.34%. جاء هذا الانخفاض بعد جلسات اتسمت بتقلبات محدودة، حيث مالت الكفة نحو البيع مع تحسن مؤشرات المخزون في بعض المراكز الرئيسية واستمرار تدفق الإمدادات بشكل مستمر.

تتأثر السوق بعدة عوامل متداخلة، من بينها تراجع حدة موجات البرد مقارنة بذروة الشتاء، مما قلل من سحب المخزونات، بالإضافة إلى استمرار مستويات الإنتاج القوية، خاصة في أميركا الشمالية، مما عزز وفرة المعروض في السوق الفورية والعقود القريبة. كما أن حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال تتجه إلى أسواق أكثر ربحية، مما يخلق توازنًا متغيرًا بين المناطق ويؤثر على فروق الأسعار.

في أوروبا، تبقى المخزونات عند مستويات مريحة نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة، مما يحد من ارتفاع الأسعار على الرغم من استمرار الحذر الجيوسياسي. بينما في آسيا، تتسم المشتريات بالانتقائية، حيث تراقب الشركات تطورات الأسعار قبل إبرام تعاقدات طويلة الأجل، خاصة مع اقتراب موسم الصيانة في بعض محطات الاستيراد وإعادة التغويز.

كما يعكس التراجع المسائي تحركات المضاربين الذين فضلوا جني الأرباح بعد ارتفاعات سابقة، في ظل غياب محفزات قوية تدفع الأسعار لاختراق مستويات مقاومة فنية مهمة. والأسواق تترقب بيانات اقتصادية قد تعطي مؤشرات أوضح حول قوة الطلب الصناعي على الغاز خلال الربع الأول من العام.

تشير التوقعات للفترة القريبة إلى ثلاثة مسارات محتملة، الأول هو استمرار الضغوط الهبوطية إذا استقرت الأحوال الجوية وواصلت المخزونات الارتفاع، مما قد يدفع الأسعار لاختبار نطاقات أدنى من 2.75 دولار. الثاني هو عودة مفاجئة لعوامل دعم الأسعار، سواء عبر موجة برد متأخرة أو تعطل إمدادات، مما قد يعيد الغاز سريعًا فوق مستوى 2.90 دولار. الثالث، وهو الأقرب في الأجل القصير، هو بقاء الأسعار ضمن نطاق عرضي متذبذب حتى تتضح صورة الطلب العالمي مع دخول شهر مارس.