أكدت الخبيرة الالنقد-الدولي-في-مص/">اقتصادية والمصرفية الدكتورة شيماء وجيه أن موافقة صندوق النقد الدولي على صرف 2.3 مليار دولار بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة تمثل نقطة تحول مهمة في البرنامج الاقتصادي المصري، ليس فقط من حيث السيولة، بل أيضًا من حيث الرسائل التي توجهها هذه الخطوة للأسواق الدولية ومؤسسات التصنيف والمستثمرين.

أهمية التمويل الجديد لمصر

أوضحت وجيه في تصريحات خاصة أن الموافقة على صرف شريحة التمويل الجديدة تعكس التزام الدولة بالإصلاحات المتفق عليها وقدرتها على تنفيذها رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

من الناحية المالية، يسهم هذا التمويل في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي ويعمل على استقرار سوق الصرف، كما يخفف من ضغوط التمويل الخارجي على المدى القصير، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وتقلب تدفقات رؤوس الأموال. ومع ذلك، فإن الأثر الفعلي لا يُقاس فقط بقيمة الشريحة، بل بمدى قدرتها على تقليل فجوة التمويل وتحسين مؤشرات الثقة، مما ينعكس عادة في انخفاض علاوة المخاطر وزيادة شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المحلية.

مستقبل الإصلاحات الاقتصادية

استمرار صرف الشرائح يؤكد أن مسار الإصلاح يسير وفق الإطار المتفق عليه، خاصة فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف وتعزيز دور القطاع الخاص وإعادة هيكلة بعض أصول الدولة وتحسين بيئة الاستثمار. لكن الاعتماد على التمويل الخارجي يفرض ضرورة تسريع الإصلاح الهيكلي الحقيقي الذي يولد موارد ذاتية مستدامة ويعزز الإنتاجية والصادرات، مما يقلل الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل.

الرسالة الأساسية من التمويل الدولي

شددت الدكتورة شيماء وجيه على أن التمويل ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو أداة تمنح الاقتصاد فرصة لإعادة التوازن. إذا تم استخدام هذه الفرصة بفاعلية لدعم القطاعات الإنتاجية وتحفيز الاستثمار الخاص وتوسيع القاعدة التصديرية، فإن الشريحة الحالية يمكن أن تكون نقطة انطلاق نحو استقرار طويل الأجل. أما إذا اقتصر الأثر على معالجة فجوات آنية دون تعميق الإصلاحات، فإن الضغوط ستتجدد مع انتهاء البرنامج.

وأضافت أن الموافقة الأخيرة تعكس استمرار الثقة الدولية في قدرة الدولة على الالتزام بالبرنامج، لكنها تمثل أيضًا اختبارًا حقيقيًا لمدى تحويل الدعم المالي إلى تحول اقتصادي فعلي، حيث إن القيمة المضافة لا تكمن في الـ2.3 مليار دولار، بل في كيفية توظيفها لتعزيز الاستدامة المالية والنمو القائم على الإنتاج.

أكدت أن المراجعة جاءت ضمن ترتيب الصمود والاستدامة، حيث نص مجلس إدارة صندوق النقد على صرف 2.27 مليار دولار لمصر بموجب “التسهيل الممدد”. كما أن اجتماع صندوق النقد لن يخلو من النظر في شفافية الأوضاع السياسية.