في مشهد مثير من الحلقة التاسعة لمسلسل “صحاب الأرض”، تتصاعد الأحداث عندما تتعرض الطبيبة المصرية، التي تؤدي دورها منة شلبي، لتهديد مباشر من قوات الاحتلال والمراسلة التابعة لهم، مما يعكس الضغوط التي تواجهها أثناء تأديتها لواجبها الإنساني في غزة.

يظهر المشهد المخاطر الكبيرة التي تواجهها الطواقم الطبية ويضع المشاهد في لحظة حاسمة تختبر صمود الشخصية أمام الترهيب.

تتجلى درامية الموقف مع تدخل ناصر، الذي يجسد شخصيته إياد نصار، حيث يرفض بشدة أي محاولة للتعرض للطبيبة.

يتصاعد الموقف إلى شجار حاد بينه وبين شقيقه بعد أن يكتشف أن الأخير قد يتجه نحو مسار يهدد سلامة الطبيبة أو يتركها تحت الضغوط.

هذه المواجهة لا تعكس مجرد خلاف بين الأخوين، بل تجسد صراعًا أخلاقيًا بين الخوف والضمير، وبين السلامة ومتطلبات الموقف الإنساني.

يحمل الحوار بين الشخصيتين شحنة عاطفية، إذ يتمسك ناصر بموقفه الداعم للطبيبة، مؤكدًا أن إنقاذ الأرواح لا يمكن أن يكون محل مساومة، بينما يظهر الأخ ممزقًا بين القلق والرغبة في تجنب التصعيد.

في ظل تصاعد التهديدات، يقرر ناصر برفقة الطبيبة وفدوى الحامل الانتقال إلى مكان آخر، ويتحرك الثلاثة بحذر شديد بين المباني المدمرة، متجنبين الطرق المكشوفة وملتزمين بالظلال، حيث تساعد الطبيبة فدوى على السير وسط الركام رغم الإرهاق والخوف.

تتجلى في هذه اللحظة روح التضامن الإنساني، حيث يتحول كل حجر مكسور إلى ساتر مؤقت، وكل خطوة إلى مغامرة محسوبة بين الحياة والمجهول.

يتقدم ناصر أولًا ليتأكد من خلو الطريق، ثم يشير لهما بالتحرك سريعًا بعيدًا عن أعين الاحتلال، بينما تزيد أصوات الطائرات من حدة المشهد، وتحاول فدوى كتم أنفاسها لحماية جنينها بيديها المرتجفتين، مما يسلط الضوء على هشاشة المدنيين في قلب الصراع وكيف يصبح التنقل بين الأماكن رحلة نجاة يومية تتطلب شجاعة وصبرًا يفوقان الاحتمال.

ينجح المشهد في إبراز تعقيدات اللحظة، حيث تتداخل الروابط العائلية مع ضغوط الواقع السياسي والأمني، ليقدم صورة مكثفة عن الثمن الذي يدفعه الأفراد حين يختارون الوقوف إلى جانب الحقيقة والواجب الإنساني.