أعلنت أرامكو السعودية عن بدء الإنتاج من حقل الجافورة، الذي يُعد أكبر مشروع منفرد لتطوير الغاز الصخري خارج أمريكا الشمالية، مما يمثل خطوة مهمة في استراتيجية المملكة للطاقة. وفقًا لتقرير بلومبيرج، تستثمر الشركة المملوكة للدولة أكثر من 100 مليار دولار في هذا المشروع غير التقليدي لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة محليًا، مع تخصيص كميات من النفط الخام للتصدير. وقد بدأ الإنتاج في ديسمبر، مما يجعل حقل الجافورة محورًا رئيسيًا في خطة المملكة طويلة الأجل لتنويع مصادر الطاقة دون التأثير على مكانتها كأكبر مُصدّر للنفط عالميًا.
إتاحة النفط للأسواق العالمية
من المتوقع أن يُساهم المشروع في استبدال توليد الكهرباء باستخدام النفط بالغاز، مما سيوفر حوالي مليون برميل من النفط الخام يوميًا للتصدير بحلول نهاية العقد. حاليًا، تستهلك المملكة ما يصل إلى مليون برميل يوميًا خلال أشهر الصيف لتشغيل أجهزة التكييف. يهدف التحول نحو محطات توليد الطاقة بالغاز، بالإضافة إلى توسيع القدرة الشمسية، إلى توجيه النفط نحو أسواق التصدير، مما يعزز إيرادات الحكومة ونفوذها في السوق.
أهداف إنتاجية طموحة بحلول عام 2030
تسعى أرامكو لزيادة إجمالي طاقة إنتاج الغاز إلى ما يعادل 6 ملايين برميل من النفط يوميًا بحلول عام 2030، بزيادة قدرها 80% مقارنة بمستويات عام 2021. ومن المتوقع أن ينتج حقل الجافورة وحده ما يلي:
– مليارا قدم مكعب من الغاز يوميًا بحلول عام 2030
– ما يصل إلى 630 ألف برميل يوميًا من الوقود السائل، مثل المكثفات
– تدفق نقدي إضافي يتراوح بين 12 و15 مليار دولار سنويًا بحلول نهاية العقد
يمكن استخدام هذه السوائل في صناعة البتروكيماويات أو تصديرها، مما يضيف مصادر دخل إضافية.
بنية تحتية جديدة لدعم التوسع
بدأت الشركة أيضًا عملياتها في محطة معالجة الغاز في تناجيب، التي ستعالج ما يصل إلى 2.6 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا عند بلوغ طاقتها الإنتاجية الكاملة في وقت لاحق من هذا العام. كما تم إضافة إنتاج نفطي إضافي في حقل مرجان البحري، مما رفع قدرة إنتاج النفط الخام بمقدار 300 ألف برميل يوميًا. وصف أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، هذه التطورات بأنها محورية لاستراتيجية نمو الشركة، مؤكدًا على أهمية الغاز كمحرك رئيسي للأرباح المستقبلية.
تحول إقليمي نحو الغاز غير التقليدي
يعكس توجه المملكة العربية السعودية اتجاهًا أوسع في منطقة الشرق الأوسط، حيث يستثمر كبار المنتجين في تقنية التكسير الهيدروليكي لاستخراج الغاز من رواسب الصخر الزيتي. يرى المحللون أن موارد الجافورة الكبيرة وتكاليف تطويرها المنخفضة نسبيًا قد تُضاهي أو تتجاوز العديد من مشاريع الصخر الزيتي الأمريكية على المدى الطويل. مع تزايد الطلب المحلي على الطاقة، يُنظر إلى الغاز غير التقليدي كأداة استراتيجية لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وأمن الطاقة.
الآثار الاستراتيجية على سياسة الطاقة السعودية
مع إنتاج النفط الخام الحالي الذي يبلغ حوالي 10 ملايين برميل يوميًا، يُصدّر منها نحو 70%، يُمكن أن يُعيد إنتاج حقل الجافورة تشكيل مزيج الطاقة في المملكة بشكل كبير. من خلال تحويل الاستهلاك المحلي نحو الغاز، تسعى المملكة للحفاظ على هيمنتها العالمية على النفط، مع الاستعداد لمستقبل تتنوع فيه موارد الطاقة. يُعتبر مشروع الجافورة تحولًا هيكليًا في كيفية تزويد الاقتصاد السعودي بالطاقة، مما يساعد على الحفاظ على مكانتها في أسواق الطاقة العالمية.

