يواصل مسلسل “صحاب الأرض” الذي تقدمه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية خلال دراما رمضان ٢٠٢٦ استعراض أبعاد إنسانية مؤلمة للحرب، حيث يمتد الدمار ليشمل النفوس والذكريات، وليس الأبنية فقط. في أحد المشاهد المؤثرة، يشارك عم إبراهيم قصته مع المدرسة التي درس فيها والأطفال الذين فقدوا حياتهم تحت القصف، مؤكدًا أن كل طفل له قصة وهوية، وليس مجرد رقم في سجلات الموت.
سرد شخصي مؤلم
في بداية المشهد، يظهر مجد وهو يحاول تهدئة عم إبراهيم الذي يشعر بالضياع والصدمة داخل المدرسة، فيسأله مجد: عم إبراهيم.. ماذا تفعل؟ لماذا تركتنا؟ ليرد عم إبراهيم بصوت متألم لكنه رزين، مستعيدًا ذكريات مؤلمة: تصدق؟ رجليّ لم تعودا توصلاني للأرض، بقينا نجلس على دكة مكسورة، البرد ينخر في العظام.
يتحدث عم إبراهيم أيضًا عن صوت الطائرات والدمار الذي يحيط بالمدرسة، وعن الوجوه التي تتغير عامًا بعد عام، والخوف الذي عاشه كطفل صغير غير قادر على فهم ما يحدث، وعن الأطفال الذين كانوا يأتون إليه خائفين يسألونه إن كان بإمكانهم دخول المدرسة.
الأطفال الذين أصبحوا أرقامًا
يصل الحديث إلى لحظة مأساوية حين يروي عم إبراهيم عن الأطفال الذين استشهدوا، والذين فقدت عائلاتهم أحباءهم، وأصبحوا مجرد أرقام في سجل الحرب. هنا يؤكد عم إبراهيم: أنا لست رقمًا، لدي اسم، اسمي أستاذ إبراهيم، هل تفهم؟
المشهد يسلط الضوء على الجانب الإنساني للحرب، حيث تتحول الذكريات والمكان إلى حزن دائم، ويصبح التعليم والأطفال والمدرسة رموزًا للمعاناة والتمسك بالهوية في خضم الفوضى.
مواجهة الواقع بصبر
رغم كل الألم، يحاول مجد تهدئة عم إبراهيم ويقوده للخروج من حالة الانغلاق، ويقول له: تعال معي يا عم إبراهيم، اتكل على الله.
رسالة المشهد
هذا المشهد في “صحاب الأرض” يذكر المشاهدين بأن الحرب لا تحصي الأرقام فقط، بل تمس النفوس والهوية، وأن كل طفل وكل طالب وكل شخص فقد حياته أو تأثر بالدمار له قصة تستحق أن تُروى. عبر كلمات عم إبراهيم، يتحول الحزن إلى شهادة على الصمود، ورفض أن يصبح الإنسان مجرد رقم بين الأنقاض.
اقرأ أيضًا:
“عائد إلى حيفا” في قلب الحدث.. “صحاب الأرض” يستحضر غسان كنفاني ليطرح سؤال الهوية والقضية
فقد الذاكرة ولم ينس المفتاح ولا فك الألغام.. “صحاب الأرض” يجسد رمزية البيت والأرض في الحلقة 7

