في الحلقة التاسعة من مسلسل “صحاب الأرض” تتجه الأحداث نحو بعد إنساني عميق حيث يلجأ ناصر، الذي يجسد دوره إياد نصار، إلى صديقه أبو علي العامل في وكالة الأونروا طلبًا للمساعدة بسبب تدهور الحالة الصحية ليونس بشكل حاد.
تسلط هذه المشاهد الضوء على الدور الإغاثي المهم الذي تقوم به الوكالة في غزة، خاصة مع الانهيار السريع للقطاع الصحي ونقص الإمكانيات الطبية المتاحة. تظهر مكاتب الأونروا كمحطة أمل أخيرة للعديد من الأهالي عندما تضيق الخيارات، حيث يدخل ناصر مثقلًا بالقلق ويدرك أن أي تأخير قد يؤدي إلى تفاقم وضع يونس الصحي، ويحاول إقناع أبو علي بضرورة التدخل العاجل.
يعكس الحوار بين ناصر وأبو علي الضغوط الكبيرة التي تواجهها الوكالة، حيث تتزايد أعداد المحتاجين بينما الموارد محدودة ولا تكفي لتلبية جميع الحالات. وعلى الرغم من تردد أبو علي، الذي يدرك حساسية الموقف وتعقيد الإجراءات، فإنه يوافق في النهاية على مضض، مدفوعًا بإنسانيته وإحساسه بالمسؤولية.
لا تقتصر المساعدة على يونس فحسب، بل تمتد أيضًا إلى فدوى، التي تؤدي دورها سارة يوسف، حيث يسعى ناصر لتأمين دعم طبي وإنساني لها في ظل ظروف صعبة للغاية. يبرز العمل التحديات اليومية التي تواجهها الأونروا في غزة، من ضغوط سياسية إلى أزمات تمويل، مقابل احتياجات إنسانية متزايدة.
تتعمق الدلالة الإنسانية للمشهد عندما يُظهر كيف تتحول المساعدات داخل غزة إلى سباق مع الزمن، حيث لا تحتمل الحالات الصحية الانتظار الطويل ولا التعقيدات الإدارية. كما أن وجود الأونروا في الأحداث لا يأتي كتفصيل عابر، بل كرمز لشبكة الأمان الأخيرة التي يعتمد عليها المدنيون في أوقات الانهيار.
بين القلق الذي يعتصر ناصر والخشية التي تسيطر على فدوى، تبدو الموافقة على تقديم الدعم كقرار يحمل ثقل حياة كاملة، مما يعيد التأكيد على أن العمل الإغاثي في غزة ليس خيارًا تكميليًا، بل ضرورة يومية تمس بقاء الناس وقدرتهم على الصمود.
بهذا الطرح، يقدم المسلسل صورة درامية تعكس واقعًا معقدًا، حيث تصبح المساعدات الإنسانية خط الدفاع الأخير في مواجهة الانهيار، وكل قرار بالموافقة أو الرفض يحمل أثرًا مباشرًا على حياة أشخاص يتشبثون بأي بارقة أمل.

