يستمر مسلسل “صحاب الأرض” الذي تقدمه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في دراما رمضان 2026 في طرح قضايا إنسانية مؤلمة تتجاوز مشاهد الدمار، ليغوص في عمق المعاناة النفسية التي تواجهها الأمهات الحوامل في ظل ظروف الحرب، حيث يمتد الخوف من النجاة إلى مصير الأجنة في بطونهن.

خوف أم قبل الولادة

في مشهد مؤثر، تعبر فدوى، الحامل، عن مخاوفها من أن يولد طفلها مشوّهًا نتيجة القصف والضغط النفسي الذي تعيشه، حيث تعكس كلماتها قلقًا حقيقيًا تعيشه العديد من النساء في مناطق النزاع، مما يجعل الحمل تجربة مليئة بالخوف بدلاً من الفرح. فدوى لا تخشى الألم فحسب، بل تخشى أن يتحمل طفلها تبعات حرب لم يختارها، وأن يحمل آثارها على جسده قبل أن يرى النور.

طمأنة علمية وإنسانية

تدخلت الطبيبة سلمى برفق، محاولة طمأنتها من خلال المعرفة والاحتواء، مشددة على أن الخوف والتوتر لا يعنيان بالضرورة حدوث تشوهات، وأن جسم الأم لديه القدرة على حماية جنينها طالما لا توجد إصابات مباشرة أو مضاعفات طبية واضحة. لم يكن حديث سلمى مجرد معلومات طبية باردة، بل كان مزيجًا من الحنان والمعرفة، مما أعاد لفدوى بعض الاطمئنان وسط الفوضى الخارجية، حيث تحولت الغرفة إلى ملاذ آمن بعيدًا عن أصوات الانفجارات.

الحرب داخل الرحم

المشهد لا يعكس فقط معلومات طبية، بل يسلط الضوء على الأثر النفسي العميق للحرب على النساء الحوامل، فالعوامل مثل القلق المستمر وفقدان الاستقرار ونقص التغذية والرعاية الصحية تجعل الحمل تجربة مرهقة ومقلقة. مسلسل “صحاب الأرض” يذكر المشاهدين بأن ضحايا الحروب لا يقتصرون على من يظهرون في نشرات الأخبار، بل يشملون الأجنة غير المولودة وأمهات يعيشن تسعة أشهر بين الأمل والخوف.

رسالة إنسانية أعمق

المشهد يعكس حقيقة أن الحياة تستمر حتى في أحلك الظروف، وأن الأمل يمكن أن يولد وسط الركام، فطمأنة سلمى لفدوى لم تكن مجرد نصيحة طبية، بل كانت رسالة بأن المستقبل لا يجب أن يُختزل في الخوف، وأن الأطفال الذين يولدون في زمن الحرب قد يصبحون رمزًا لبداية جديدة بدلاً من استمرار المأساة. في “صحاب الأرض”، تتحول الأمومة إلى فعل مقاومة، ويصبح الاطمئنان وسط القصف شكلًا من أشكال الصمود.

اقرأ أيضًا:

“عائد إلى حيفا” في قلب الحدث.. “صحاب الأرض” يستحضر غسان كنفاني ليطرح سؤال الهوية والقضية
فقد الذاكرة ولم ينس المفتاح ولا فك الألغام.. “صحاب الأرض” يجسد رمزية البيت والأرض في الحلقة 7.