ثقافي / وادي العقيق.. إرث نبوي وجمال طبيعي في قلب المنورة-ينظم-برنامج/">المدينة المنورة

.

وادي العقيق يعد من أبرز المعالم الجغرافية والتاريخية في المدينة المنورة، حيث يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسُمي “الوادي المبارك” بناءً على حديثه الشريف الذي قال فيه “صلّ في هذا الوادي المبارك”، يمتد الوادي من جبل عير غربًا، ويعبر عبر ذي الحليفة، ثم يلتقي بوادي بطحان شرقًا بالقرب من منطقة القبلتين، ويواصل سيره نحو الشمال الشرقي قليلًا، ثم شمالًا، حيث يلتقي بوادي قناة القادم من شرق المدينة عند منطقة زغابة، متجهًا نحو الشمال الشرقي، يُعتبر وادي العقيق من أشهر أودية المدينة المنورة، وهناك عدة أودية تحمل نفس الاسم في شبه الجزيرة العربية، ولكن وادي العقيق في المدينة هو الأكثر شهرة، ويحتوي على ثلاث عرصات رئيسية: العرصة الكبرى التي تلي مسجد الميقات، والعرصة الوسطى أمام جبال الجماوات، والعرصة الصغرى في مجمع الأسيال عند مهبط الدجال، كما أن وادي العقيق يتميز بمائه العذب، حيث كان الخلفاء الأمويون يحملون الماء منه إلى دمشق، وكان يُعرف في ذلك الوقت بغوطة دمشق بسبب كثرة الأشجار والخضرة فيه

وعلى ضفاف الوادي عاش عدد من الصحابة مثل أبو هريرة وسعيد بن العاص، حيث دفنوا في هذا المكان، ومن التابعين كان هناك قصر عروة بن الزبير وقصر سكينة بنت الحسين، ولا تزال هناك قصور مشيدة حتى اليوم، يشهد وادي العقيق حاليًا أعمال تأهيل وتطوير تحت إشراف هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، حيث تمتد أعمال التطوير على حوالي 15 كيلومترًا من ميقات ذي الحليفة وصولًا إلى منطقة الجرف شمالًا، بهدف تحقيق التوازن بين البيئة العمرانية والموارد الطبيعية، وتشمل عمليات التطوير مناطق عدة على ضفاف الوادي مثل قصر عروة، وتقاطع طريق السلام، وميدان الجامعة الإسلامية، وصولًا إلى المناطق الزراعية بالجرف، ضمن مشاريع تحسين المشهد الحضري في المدينة المنورة.

ويُعتبر مسار وادي العقيق من الوجهات المخصصة للمشي والتنزه في المدينة المنورة، لما يتمتع به من موقع طبيعي مميز وإطلالة مباشرة على الوادي المبارك الذي له مكانة تاريخية ودينية راسخة في الذاكرة الإسلامية، يمتد المسار بطول حوالي 1500 متر، حيث يطل على وادي العقيق المعروف، مما أكسبه قيمة روحية وتاريخية جعلته وجهة مفضلة للزوار، وقد تم تصميم المسار ليعكس الطبيعة المحيطة، حيث جُهّز بممرات مهيأة وجلسات مطلة على الوادي، وأشجار ظل تمتد على طول المسار، بالإضافة إلى منظومة إنارة حديثة تعزز السلامة وتبرز جمالية الموقع في المساء، كما يطل المسار على العديد من المواقع التاريخية مثل آثار قصري سعد بن أبي وقاص وعروة بن الزبير، إضافة إلى الشواهد والنقوش التاريخية التي تُجسد عمق الإرث الحضاري للمنطقة.