الرياضة تعتبر علمًا له أسس وثوابت تتشابه مع العلوم الإنسانية الأخرى من حيث ارتباطها بالنظريات العلمية التي تساهم في تطويرها وتحسين أدائها، ومن أجل مواكبة الرياضة السعودية إداريًا للمجالات الأخرى التي حققت نجاحات ملحوظة، يجب علينا أن نعي أهمية القيادة الرياضية في المنظمات سواء كانت وزارة الرياضة أو الأندية الرياضية، وأخصص هذه الزاوية كل يوم جمعة لتسليط الضوء على علم الإدارة الرياضية وقيادة المنظمات الرياضية، واليوم سأتناول كتاب «العمل مع الذكاء العاطفي» للمؤلف دانيال جولمان الذي يناقش فيه مفهوم الذكاء العاطفي وكيفية تطبيقه في بيئة العمل، ويظهر تأثير المهارات العاطفية على الأداء المهني والقرارات والعلاقات المؤسسية.

يبدأ الكتاب بتحديد مكونات الذكاء العاطفي مثل الوعي الذاتي الذي يعني فهم مشاعرك وتأثيرها، وضبط النفس أي تنظيم الانفعالات والسلوك، والدافع الذاتي الذي يعكس القدرة على التحفيز والالتزام بالأهداف، والتعاطف والذي يتعلق بفهم مشاعر الآخرين، والمهارات الاجتماعية التي تشمل بناء العلاقات والتأثير والتعاون، حيث يجادل جولمان بأن هذه العناصر ليست مجرد صفات شخصية بل هي عوامل قابلة للقياس والتطوير ولها تأثير مباشر على النجاح في العمل، ويركز الكتاب على كيفية قياس المؤسسات للذكاء العاطفي لدى الموظفين وقادة الأعمال موضحًا أدوات تقييمية ومؤشرات أداء تظهر الفروق بين نتائج العمل ومقاييس الذكاء العاطفي.

كما يقدم أمثلة ودراسات حالة من شركات مختلفة تدعم حجته بأن القادة الذين يمتلكون ذكاءً عاطفيًا مرتفعًا يخلقون بيئات عمل أكثر إنتاجية وأقل توترًا ومعدلات دوران وظيفي أقل، ويشرح كيف تؤدي المهارات العاطفية إلى تحسين اتخاذ القرار، حيث يساعد إدراك المشاعر الأفراد على تجنب الانفعالات اللحظية التي قد تؤثر سلبًا على أحكامهم، كما يناقش الكتاب أدوار المديرين في تنمية الذكاء العاطفي لدى فرقهم، ويقترح جولمان استراتيجيات تدريب عملية مثل برامج التغذية الراجعة والتدريب على الوعي الذاتي وتمارين تنظيم المشاعر وممارسات التواصل الفاعل، ويؤكد على أهمية وجود ثقافة مؤسسية تدعم الصراحة العاطفية المسؤولة حيث يمكن للموظفين التعبير عن مخاوفهم ومقترحاتهم دون خوف من العقاب مما يعزز الإبداع والابتكار.