مكة المكرمة 10 رمضان 1447 هـ الموافق 27 فبراير 2026 م واس
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس المسلمين بتقوى الله -عز وجل- ومراقبته في السر والعلن حيث أكد أن شهر رمضان المبارك هو موسم عظيم للإلهام وصناعة الأثر المستدام ومحطة إيمانية كبرى لتزكية النفوس وتهذيب السلوك وتعظيم القيم وترسيخ معاني العبودية في واقع الحياة
كما بين في خطبة الجمعة بالمسجد الحرام أن الله -سبحانه وتعالى- شرع الصيام لتحقيق التقوى وجعلها الغاية العظمى والمقصد الأسمى من هذه العبادة الجليلة مصداقًا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) موضحًا أن التقوى ثمرة الصيام وأساس الاستقامة وبها يصلح حال الفرد والمجتمع
.
وأوضح فضيلته أن شهر رمضان هو شهر عظيم بفضائله وآثاره الظاهرة والباطنة حيث تتجلّى فيه معاني القرب من الله وتصفو فيه الأرواح وتُبعث الهمم وتُستنهض الطاقات نحو الخير مشيرًا إلى أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب بل هو عبادة شاملة تضبط السلوك وتزكي النفس وتحفظ الجوارح وتقوم الأخلاق كما جاء في الحديث الصحيح “الصيام جُنَّةٌ” حيث أكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن من أعظم مقاصد الصيام حفظ اللسان وصيانة الجوارح عن الحرام وكبح جماح الشهوات مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه” موضحًا أن حقيقة الصيام تظهر في استقامة القول والعمل وحسن السلوك وصدق المعاملة
.
كما تناول فضيلته أثر الصيام في صناعة الأثر المستدام موضحًا أن رمضان ليس موسمًا عابرًا بل هو منطلقٌ لتغييرٍ إيجابي دائم عبر تحويل القيم الإيمانية إلى سلوك عملي وتعزيز الانضباط الذاتي وترسيخ المسؤولية الفردية والاجتماعية مؤكدًا في ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- “أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلّ” ودعا إمام وخطيب المسجد الحرام إلى استثمار معاني الصيام في إصلاح القلوب وتقوية الروابط الأسرية وتربية الأبناء على القيم وتحفيز الشباب على العمل والمبادرة والمشاركة في برامج الخير والتطوع حيث أن الصيام يربي المسلم على الإحسان وضبط النفس وحسن استثمار الوقت وتحقيق التوازن بين العبادة والعمل
.

