رمضان / حياة المبتعث في مكة المكرمة خلال رمضان.. تجربة دراسية واجتماعية تتقاطع فيها العادات وتتعزّز بروحانية المكان

.

مكة المكرمة 10 رمضان 1447 هـ الموافق 27 فبراير 2026 م واس
تتجسد حياة المبتعثين المقيمين في مكة المكرمة خلال شهر رمضان في إطار يومي يجمع بين الالتزام الأكاديمي وخصوصية العيش في مدينة تتميز بمكانتها الدينية حيث تتداخل متطلبات الدراسة مع الأجواء الروحية والاجتماعية للشهر الفضيل في تجربة تحمل أبعادًا إنسانية وثقافية تتجاوز مجرد التحصيل العلمي
يمثل إبراهيم سانوغو المبتعث في جامعة أم القرى من كوت ديفوار نموذجًا لهذه التجربة حيث يحرص على تنظيم يومه الدراسي خلال ساعات النهار بما يتناسب مع طبيعة الصيام من خلال حضور المحاضرات وإنجاز المهام الأكاديمية والمذاكرة مع توزيع الجهد الذهني بما يضمن الاستمرار في الأداء الدراسي دون إخلال بالالتزامات الدينية
ومع دخول فترة المساء تتبدل ملامح اليوم حيث ينعكس الطابع الرمضاني العام للمدينة على نمط حياة المبتعثين فيتحول وقت الإفطار إلى محطة اجتماعية وروحية تتسم بالتنوع الثقافي وتبرز فيها مظاهر التآلف والتكافل بين المقيمين والزوار من مختلف الجنسيات في مشهد يعكس عالمية المكان ووحدة الشعور الديني
.

تتيح الإقامة في مكة المكرمة للمبتعثين فرصة التفاعل اليومي مع المجتمع المحلي والجاليات المختلفة سواء عبر المشاركة في موائد الإفطار الجماعية أو التواجد في الأجواء العامة للشهر الفضيل مما يسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية ويمنح المبتعث تجربة معيشية تتسم بالانفتاح والتبادل الثقافي
يشير إبراهيم سانوغو إلى أن العادات الرمضانية في بلده تتسم بطابع أسري واضح إذ تمثل موائد الإفطار مناسبة يومية لاجتماع العائلة والجيران وتُقدم خلالها أطعمة شعبية تعبر عن الهوية المحلية في أجواء يغلب عليها التقارب الاجتماعي والبساطة
بينما تتميز الأجواء الرمضانية في مكة المكرمة باتساع المشهد الاجتماعي وتنوعه حيث تتجاور عادات وثقافات متعددة في مكان واحد وتتحول ممارسات الشهر الفضيل إلى تجربة جماعية عالمية تتوحد فيها القلوب حول العبادة وتتنوع فيها أنماط الإفطار والعادات الاجتماعية بما يعكس ثراءً ثقافيًا فريدًا
.

تختلف طريقة قضاء الليالي الرمضانية بين التجربتين ففي ساحل العاج ترتبط السهرات الرمضانية بالجلسات العائلية والمجالس المحلية بينما تتخذ في مكة المكرمة طابعًا تعبديًا أوسع يتصل بالمسجد الحرام والبرامج الدينية وحضور الصلوات مما يضفي على الشهر بُعدًا روحيًا أعمق
تسهم هذه التجربة في توسيع مدارك المبتعثين اجتماعيًا إذ يعيشون رمضان ضمن بيئة متعددة الثقافات ويتعرفون على أنماط حياة وعادات مختلفة مما يعزز قيم التعايش والاحترام المتبادل ويثري تجربتهم الإنسانية إلى جانب مسيرتهم الأكاديمية
تؤكد هذه التجربة أن الحياة الرمضانية للمبتعث في مكة المكرمة لا تقتصر على أداء الشعائر أو الالتزام الدراسي فحسب بل تمثل نموذجًا متكاملاً تتقاطع فيه العادات والثقافات وتتكامل فيه مسيرة العلم مع قدسية المكان لتغدو مكة المكرمة خلال رمضان مساحة إنسانية جامعة تعيد تشكيل وعي المبتعث وتمنحه تجربة معرفية وروحية واجتماعية تظل حاضرة في ذاكرته ومسيرته المستقبلية
// انتهى //
15:55 ت مـ
0092