أكدت بعثة صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات الاقتصادية في سوريا قد حققت تقدماً ملحوظاً، وذلك بعد دعم فني تم تقديمه للسلطات السورية. وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد السوري بدأ يظهر بوادر تعافٍ، تزامناً مع تحسن النشاط الاقتصادي نتيجة رفع العقوبات الدولية.
مؤشرات التعافي في الاقتصاد السوري
أفاد البيان الرسمي لصندوق النقد بأن هناك عدة مؤشرات تدل على تحسن الوضع الاقتصادي في سوريا، أبرزها زيادة شعور المستهلكين والمستثمرين بالثقة. كما أن العودة التدريجية لسوريا إلى الاقتصاد الإقليمي والعالمي ساهمت في هذا التحسن. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت مشاريع البنية التحتية، وزيادة إمدادات الكهرباء، وهطول الأمطار، وعودة اللاجئين في تعزيز آفاق النمو حتى عام 2026 وما بعده.
تفاصيل الموازنة السورية
أوضح بيان الصندوق أن موازنة سوريا لعام 2025 انتهت بفائض طفيف، حيث تم التركيز على تلبية الاحتياجات الأساسية وتحسين مستوى المعيشة دون الاعتماد على تمويل من المصرف المركزي. هذا يعكس ترشيداً مالياً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة. وفيما يتعلق بموازنة 2026، فإنها تستهدف زيادة الإنفاق على مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، مع ضمان حماية الإنفاق الاجتماعي للشرائح الأكثر هشاشة. وتعمل السلطات على تحسين كفاءة وشفافية الإنفاق العام من خلال التحول الرقمي وتعزيز الحوكمة في المؤسسات العامة.
دور المصرف المركزي السوري
أكد بيان صندوق النقد أن مصرف سوريا المركزي نجح في الحفاظ على سياسة نقدية صارمة، مما ساعد في خفض التضخم إلى خانتين بحلول نهاية عام 2025. كما تم رفع سعر الصرف مقارنة بعام 2024، مع التركيز على إدخال العملة الجديدة واستقرار الأسعار. كما أن إعادة هيكلة النظام المصرفي تهدف إلى تعزيز الثقة في القطاع المصرفي والقدرة على الوساطة المالية محلياً ودولياً.
أعلن صندوق النقد الدولي عن استمراره في دعم السلطات السورية من خلال برنامج مساعدات فني يمتد من 2026 إلى 2030، والذي يشمل إصلاحات في المالية العامة وإدارة الدين وتعبئة الإيرادات وتطوير القطاع المالي. كما سيعمل على تحسين الإحصاءات الاقتصادية لتسهيل وضع السياسات واستئناف مشاورات المادة الرابعة، مع استمرار التعاون مع الجهات المانحة الدولية لدعم بناء القدرات وتعزيز استدامة الإصلاحات الاقتصادية في سوريا.

