تتناول أحداث مسلسل “صحاب الأرض” الذي يستند إلى وقائع حقيقية شهدتها غزة، قصة طبيبة مصرية ورجل فلسطيني، حيث تتجلى معاني الصمود والأمل في ظل الدمار والمعاناة. المسلسل من بطولة إياد نصار ومنة شلبي، تأليف عمار صبري وإخراج بيتر ميمي، وإنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.

تجسيد معاني الهوية والانتماء

أشار الدكتور عمرو عبد العزيز منير، أستاذ التاريخ والحضارة، إلى أن “صحاب الأرض” يمثل نقطة تحول في إعادة إحياء الدور الحضاري للفن المصري، كوسيلة للوعي والمقاومة الثقافية، وليس مجرد وسيلة للترفيه. يطرح العمل تساؤلات عميقة حول مفهوم الأرض والانتماء، ويعيد التأكيد على أهمية الوعي في الحفاظ على الهوية.

كما أضاف في تصريح خاص أن مصر الجديدة تؤكد من خلال استثمارها في الدراما الوطنية أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لبناء دولة قوية، بل يجب أن تتكامل الثقافة والفن والإعلام في معادلة الصمود. حين يتسلح الفن بالمعرفة والرؤية، يصبح سلاحًا للمقاومة المعنوية ويعمل على حماية الوعي الجمعي من التشويه.

دور الفن في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية

أكد الدكتور عمرو أن المسلسل لا يقتصر على السرد الدرامي، بل يكشف عن أدوار الدول التي تدعم القضية الفلسطينية في صمت، بعيدًا عن الضجيج. يسلط العمل الضوء على معاناة سكان غزة، وهو من بين الأعمال القليلة عالميًا التي تناولت هذه المعاناة بصورة إنسانية مباشرة، بعيدًا عن التوظيف الدعائي.

وأوضح أن ردود الفعل السريعة والانتقادات التي تعرض لها العمل، سواء من جهات إسرائيلية أو من دوائر إعلامية متعاطفة معها، تعكس تأثير الفن في تغيير السرديات السائدة. فالصراع اليوم هو صراع رواية وصورة ومعنى، وليس مجرد صراع جغرافي.

معركة الوعي وأهمية القوة الناعمة

اختتم الدكتور عمرو حديثه بالتأكيد على أن مصر، بتاريخها الطويل، تدرك أهمية معركة الوعي، وأن استثمارها في القوة الناعمة هو امتداد طبيعي لدورها التاريخي. يبقى الفن جسرًا للمعرفة وأداة لدعم القضايا العادلة، مما يوازن بين المسؤولية الوطنية والرؤية الإنسانية.