يسرع كبار منتجي النفط في الخليج صادراتهم من النفط الخام، مع وضع خطط طوارئ تحسباً لضربات عسكرية أمريكية محتملة على إيران، مما قد يعطل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. صدرت السعودية نحو 7 ملايين برميل يومياً هذا الشهر، وهو أعلى مستوى لصادراتها منذ بداية العام، بينما تتجه الإمارات نحو تسجيل رقم قياسي يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً في فبراير، وفقاً لبيانات شركة كيبلر. يعكس هذا الارتفاع تزايد المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تعطيل تدفقات النفط من الخليج، وهي منطقة تلبي جزءاً كبيراً من الطلب العالمي على الطاقة.
مضيق هرمز يتحول إلى بؤرة توتر رئيسية
حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم أمريكي قد يؤدي إلى تصعيد الموقف، بما في ذلك محاولات منع مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره نحو خُمس النفط الخام المنقول بحراً في العالم. سيؤثر هذا التعطيل بشكل فوري على الأسواق العالمية، مما سيؤثر على المنتجين والمستهلكين على حد سواء، ويحدث صدمة في أسعار الطاقة عالمياً. الجهود الدبلوماسية جارية، حيث اجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران في جنيف في جولة ثالثة من المحادثات بهدف منع أي عمل عسكري. ومع ذلك، يمضي المنتجون الإقليميون قدماً في خططهم للحفاظ على الإمدادات في حال اندلاع أعمال عدائية.
خطوات استباقية لحماية الإمدادات العالمية
يصف المحللون الزيادة الكبيرة في الصادرات بأنها إجراء احترازي وليس انتهازياً. قال ريتشارد برونز من شركة “إنرجي أسبيكتس” إن المنتجين يُخزّنون النفط الخام بالقرب من مراكز الطلب الرئيسية لتخفيف أي اضطرابات محتملة في الإمدادات. من خلال تسريع وتيرة التصدير، تسعى شركات مثل أرامكو السعودية لضمان استمرار وصول الشحنات إلى عملائها حتى في حال تدهور أوضاع خطوط الشحن. تعتمد اقتصادات الخليج بشكل كبير على عائدات النفط والغاز، مما يجعل استمرار الصادرات أمراً بالغ الأهمية للأسواق العالمية وللاستقرار الداخلي.
الأسواق تترقب زيادة الإنتاج
باعتبارهما أكبر منتجين في منظمة أوبك، تواجه السعودية والإمارات تدقيقاً مكثفاً من التجار وصناع السياسات. وقد اتبعت السعودية استراتيجية مماثلة قبل الهجوم الإسرائيلي على إيران العام الماضي، حيث صدّرت كميات إضافية من النفط لم تُحتسب رسمياً ضمن الإمدادات المُسوّقة. ويعتقد مراقبو السوق أن الارتفاع الحالي في الإنتاج يعكس هذا النهج. ووصف محلل الطاقة بوب ماكنالي هذه الخطوة بأنها توازن دقيق نادر يُشير إلى خطورة الوضع، وليس محاولة للاستفادة من ارتفاع الأسعار.
تصاعد الضغط العسكري
ازدادت حدة التوترات بشكل حاد منذ أن نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكبر وجود عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ حرب العراق عام 2003، محذراً طهران من أن أمامها 15 يوماً فقط للتوصل إلى اتفاق نووي وإلا ستواجه عواقب وخيمة. زاد هذا الحشد العسكري من المخاوف من اندلاع صراع إقليمي أوسع نطاقاً، له تداعيات خطيرة على أمن الطاقة.
إيران تُكثّف شحنات النفط
سارعت إيران بدورها إلى زيادة صادراتها تحسباً لمواجهة محتملة. تُظهر بيانات شركة كيبلر أن شحنات النفط الخام والمكثفات ارتفعت إلى حوالي 2.2 مليون برميل يومياً في فبراير، أي بزيادة قدرها 50% تقريباً عن متوسط الأشهر الثلاثة السابقة. يؤكد هذا الارتفاع المتزامن في الصادرات من كلا الجانبين على خطورة الموقف، حيث يتسابق المنتجون لنقل أكبر قدر ممكن من النفط قبل حدوث أي اضطراب.
منطقة على حافة الهاوية
مع عدم استقرار الوضع الدبلوماسي وتزايد الانتشار العسكري، تستعد دول الخليج لأسوأ السيناريوهات، بينما تسعى جاهدة لطمأنة الأسواق العالمية بأن الإمدادات ستستمر. يعتمد مدى كفاية هذه الاحتياطات إلى حد كبير على الأحداث في الأسابيع المقبلة، ولا سيما نتيجة المفاوضات والحسابات الاستراتيجية في واشنطن وطهران.

