تشكل مرافق الغاز الطبيعي في المنطقة الشرقية من المملكة جزءًا حيويًا من منظومة الطاقة والتصدير، حيث تتضمن عمليات معقدة للمعالجة والنقل والتخزين تضمن وصول المنتجات إلى الأسواق المحلية والعالمية بكفاءة عالية.

تسريبات تكشف سبب الأضرار التي أصابت معامل إنتاج الغاز التابعة لأرامكو في الجعيمة

أعلنت أرامكو السعودية عن إلغاء عمليات تسليم مجدولة لمادتي البروبان والبيوتان من معمل الغاز الطبيعي في الجعيمة خلال الأسابيع المقبلة، وذلك بعد تعرض جزء محدود من نظام النقل لأضرار هيكلية. يأتي هذا الإعلان كجزء من إجراءات احترازية تهدف إلى تقييم الوضع الفني بدقة وضمان استمرار الإمدادات بأعلى معايير السلامة والموثوقية.

تفاصيل الحادث وتوقيته

أوضحت الشركة أن الضرر وقع في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، وأصاب جزءًا صغيرًا من منظومة نقل البروبان والبيوتان داخل مرفق سوائل الغاز الطبيعي في الجعيمة. أكدت أرامكو أن نطاق التأثير الفعلي ومدة استمراره لا يزالان قيد التقييم الفني، حيث تعمل الفرق المختصة على فحص البنية التحتية المتضررة وتحديد الخطوات التصحيحية المناسبة. يرتبط هذا النوع من الأضرار الهيكلية بعوامل تشغيلية أو بيئية، مما يستدعي مراجعة شاملة للأنظمة المرتبطة بالنقل.

آلية نقل البروبان والبيوتان من الجعيمة

يمثل معمل الجعيمة حلقة مهمة في سلسلة معالجة سوائل الغاز الطبيعي، حيث تتم عملية النقل والتصدير عبر مراحل تشمل:

– نقل الجزء الأكبر من كميات البروبان والبيوتان المنتجة من وحدات التجزئة إلى مدينة الجبيل عبر شبكة أنابيب مخصصة.
– تبريد الكميات المتبقية في وحدات خاصة تمهيدًا لتخزينها في صهاريج ضخمة تصل سعة الواحد منها إلى نحو ستمائة ألف برميل.
– ضخ المخزون لاحقًا إلى الجزيرة الاصطناعية المخصصة لأعمال الشحن، حيث يتم تحميله على الناقلات البحرية المتجهة إلى العملاء الدوليين.

تتطلب أي خلل في جزء من شبكة النقل إعادة جدولة دقيقة للشحنات، مما يحافظ على استقرار التزامات التصدير.

خطة الطوارئ والإجراءات الفورية

أكدت أرامكو أنها فعّلت خطة الطوارئ فور وقوع الحادث، وهو إجراء قياسي يهدف إلى:

– إيقاف عمليات التصدير من المرفق المتأثر بشكل فوري.
– تأمين الموقع ومنع أي مخاطر محتملة.
– إجراء تقييم هندسي شامل للأضرار.
– تنفيذ تدابير تصحيحية واحترازية لضمان استعادة التشغيل بأمان.

أوضحت الشركة أنه لم يتم تسجيل أي تسرب للمواد، كما لم تسجل إصابات بشرية، مما يعكس فاعلية أنظمة السلامة والاستجابة السريعة في الموقع.

تأثير الحادث على الإمدادات والأسواق

طمأنت أرامكو إلى أن الإمدادات المخصصة للسوق المحلية لم تتأثر، ما يعني استمرار تلبية احتياجات القطاعات الصناعية والاستهلاكية داخل المملكة دون انقطاع. كما أشارت إلى أن شحنات غاز البترول المسال من الساحل الغربي لم تتأثر بالحادث، مما يحد من أي انعكاسات مباشرة على الالتزامات التصديرية الإجمالية.

إلغاء بعض عمليات التسليم المجدولة من مرفق الجعيمة قد يستدعي إعادة ترتيب الشحنات أو الاعتماد على مخزونات قائمة، ولكن ذلك يجري ضمن إدارة تشغيلية معتادة في قطاع الطاقة.

ما المتوقع خلال الفترة المقبلة

خلال الأسابيع القادمة، من المتوقع أن تستكمل الفرق الفنية أعمال التقييم والإصلاح، مع تنفيذ الإجراءات اللازمة لإعادة المرفق إلى طاقته التشغيلية الطبيعية، وتشمل الخطوات المتوقعة:

– استبدال أو تعزيز الجزء المتضرر من نظام النقل.
– إجراء اختبارات ضغط وسلامة للتأكد من جاهزية الخطوط.
– مراجعة بروتوكولات التشغيل والصيانة الوقائية.
– إعادة جدولة عمليات التسليم وفق جدول زمني محدث.

تسعى أرامكو في هذه الحالات لتحقيق توازن بين سرعة استعادة العمليات والحفاظ على أعلى معايير السلامة، مما يضمن استمرار موثوقية الإمدادات على المدى الطويل.