رمضان / “الرقش-عادة-رمضانية-متوارثة-في-نجر/">أكلة الرقش” من العادات الرمضانية المتوارثة بمنطقة نجران

.

تتميز منطقة نجران بتاريخ تراثي عريق يمتد لقرون طويلة، حيث تشكلت ملامح هوية ثقافية فريدة تعكس العادات والتقاليد وأنماط المعيشة، مما ساهم في الحفاظ على هذا الإرث الأصيل، وتعد الأكلات الشعبية في المنطقة إحدى مكونات هذا التراث الغني، بوصفها رافدًا مهمًا من روافد الذاكرة المجتمعية، التي تروي تفاصيل الحياة القديمة وتقدمها للجيل الحالي من خلال حضورها الدائم في الحياة اليومية والمناسبات، مما يضمن أصالتها كجزء من الهوية الوطنية، وعند الحديث عن الأكلات الشعبية في نجران، يتبادر إلى الذهن أكلة “الرقش” التي اكتسبت شهرة واسعة سواء داخل المنطقة أو خارجها، نظرًا لقيمتها الغذائية العالية ومكوناتها الصحية القيمة.

تأتي أكلة “الرقش” مضافًا إليها “اللحم” كأحد أشهر الأطباق التي تتصدر السفرة الرمضانية في منطقة نجران، حيث أصبحت ثقافة سائدة لدى أهالي المنطقة ومكونًا اجتماعيًا ملازمًا لهم طوال أيام الشهر الفضيل، ورغم تطور الحياة الحديثة وتنوع الأكلات الرمضانية، إلا أن “الرقش واللحم” تبقى أكلة رئيسية لدى الأهالي لا يمكن الاستغناء عنها على المائدة الرمضانية، وتحكي كل خطوة من خطوات إعداد أكلة “الرقش” حكاية تراثية ملهمة، إذ يتم إعدادها وتحضيرها من طبيعة أرض نجران الخصبة، حيث تعتمد في مكوناتها على البُرّ النجراني الذي يُعجن بطريقة متقنة، ثم يُطهى على الصاج ويوضع في “المدهن” وهو إناء حجري، ويُضاف إليه اللحم والمرق لتُقدّم كوجبة متكاملة رغم بساطة مكوناتها، إلا أنها أصبحت رمزًا ثقافيًا ملهمًا للجيل الحالي.

تعتبر أكلة “الرقش” عنصرًا أساسيًا في المناسبات والفعاليات التراثية، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لمنطقة نجران، حيث يظل هذا الطبق حاضرًا في كل مناسبة ويعكس روح التعاون والتواصل بين أفراد المجتمع، مما يجعلها أكثر من مجرد وجبة غذائية، بل رمزًا يجسد الفخر بالتراث والهوية الثقافية للأجيال القادمة، وتستمر هذه العادة الرمضانية في التأكيد على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية بين أبناء المنطقة.