أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع والإحصاء، أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يشكل ضغطًا مباشرًا على تؤثر-على/">الاقتصاد المصري، وذلك من خلال ثلاث قنوات رئيسية هي الطاقة، قناة السويس، وتدفقات النقد الأجنبي غير المباشر. وأوضح شوقي أن استمرار التوتر في منطقة الخليج يزيد من المخاطر الجيوسياسية، مما ينعكس على الأمن القومي المصري، خصوصًا في الجوانب الاقتصادية والمالية.
وأشار شوقي في تصريحات خاصة إلى أن أي اضطراب في الخليج يؤدي إلى زيادة “علاوة المخاطر” على أسعار النفط العالمية، مما يرفع تكلفة الاستيراد ويؤثر على أسعار الوقود محليًا، وهذا يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، مما يضغط على القوة الشرائية للمواطنين، ويؤدي إلى موجة تضخم متسارعة ويجعل إدارة الأسعار أكثر تعقيدًا.
وعن تأثير ذلك على العملة الأجنبية، أوضح شوقي أن زيادة الطلب العالمي على الدولار كملاذ آمن يضع ضغوطًا على العملات في الأسواق الناشئة، ويرفع من تكلفة الواردات وخدمة الدين. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين يزيد من فاتورة الاستيراد، خاصة للسلع الوسيطة والقمح والوقود، مما يضع مزيدًا من الضغوط على ميزان المدفوعات.
كما أشار شوقي إلى أن الاستثمارات الأجنبية تتأثر أيضًا في أوقات التصعيد، حيث تميل رؤوس الأموال إلى تقليل انكشافها على الأسواق الناشئة، مما قد يبطئ تدفقات الاستثمار المباشر وغير المباشر ويزيد من المخاطر الاقتصادية المحلية.
وفيما يخص قناة السويس، ذكر شوقي أن أي تهديدات للملاحة أو تصاعد المخاطر في البحر الأحمر قد تدفع بعض الخطوط الملاحية إلى تغيير مساراتها، مما يؤثر سلبًا على الإيرادات النقدية من القناة ويزيد من تكلفة التأمين البحري والشحن، مما يؤثر بشكل غير مباشر على حركة التجارة العالمية والاقتصاد المصري.
كما أشار إلى أن قطاع الطاقة والغذاء يظل في دائرة الاختبار، حيث إن ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز يضغط على الموازنة العامة ويرتبط بارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والشحن، والتي تنتقل تدريجيًا إلى الأسعار المحلية للغذاء والسلع الاستراتيجية.
وأكد شوقي أن المرحلة المقبلة تتطلب سياسات استباقية قوية، تشمل إدارة السيولة الدولارية، وضبط الأسواق، وتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، لضمان الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب، مع التركيز على المرونة في السياسات النقدية والمالية لمواجهة أي صدمات محتملة.

