شدد الخبير الاقتصادي الدكتور علي الأدريسي على أن أي تصعيد عسكري تقوده إيران في منطقة الخليج، وخاصة إذا أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، سيشكل صدمة اقتصادية عالمية تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري.
تأثير غلق مضيق هرمز اقتصادياً على مصر
أوضح الأدريسي في تصريحات خاصة أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطل في حركة الملاحة هناك يعني ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة، مما يعيد موجات التضخم المستورد ويزيد من عدم اليقين في الأسواق الدولية.
سيناريوهات الخطر على الاقتصاد المصري بسبب الضربات العسكرية في المنطقة
أشار إلى أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولاراً للبرميل، مما سيؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات البترولية لمصر، وبالتالي الضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، وزيادة الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية. ومع كون الطاقة عنصراً أساسياً في تكلفة النقل والإنتاج، فإن هذه الزيادة ستنعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات، خاصة الغذاء والمنتجات الصناعية التي تستهلك الطاقة بكثافة.
هل تتأثر مستويات التضخم في مصر بضربات إيران العسكرية؟
حول مستويات التضخم، أضاف الأدريسي أن موجة تضخمية جديدة قد تظهر نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل عالمياً، بالإضافة إلى زيادة أسعار القمح والزيوت والحبوب إذا تأثرت سلاسل الإمداد أو ارتفعت أسعار الوقود المستخدم في الزراعة والنقل. وهذا يعني أن معدل التضخم في مصر قد يشهد ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالمسار المستهدف، خصوصاً إذا طال أمد النزاع، حيث ستكون مؤشرات التضخم ناتجة عن صدمة عرض خارجية، مما يجعل السيطرة عليه أكثر تعقيداً.
موقف مؤشرات النمو الاقتصادي المصري مما يحدث بمنطقة الشرق الأوسط
لفت الأدريسي إلى أن القراءة السريعة لمؤشرات النمو الاقتصادي تشير إلى توقعات شبه مؤكدة بتباطؤ هذه المؤشرات تحت ضغط عاملين: الأول هو تراجع القوة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع الأسعار، والثاني هو ارتفاع تكلفة التمويل إذا اضطرت السياسة النقدية إلى التشدد لكبح التضخم. كما أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد تؤجل قرارات استثمارية جديدة، سواء محلية أو أجنبية، في قطاعات الصناعة والعقارات والسياحة.
تأثير الضربات العسكرية على قطاع المعادن في مصر
بالنسبة لقطاع المعادن، أكد الأدريسي أن هذا القطاع لن يكون بمعزل عن التأثيرات، حيث تعتمد صناعات الحديد والأسمنت والألومنيوم بشكل مكثف على الطاقة، وأي ارتفاع في أسعار الغاز أو الكهرباء سينعكس على تكلفة الإنتاج، مما يؤدي إلى زيادة أسعار مواد البناء. كما أن أسعار المعادن عالمياً تميل إلى الارتفاع في أوقات الأزمات، سواء بسبب ارتفاع تكلفة الاستخراج أو باعتبار بعضها ملاذاً تحوطياً.
وفيما يتعلق بالتجارة العالمية، فإن أي اضطراب واسع في الخليج قد يؤثر على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، مما ينعكس بدوره على تدفقات التجارة عبر قناة السويس. فإذا تباطأت التجارة الدولية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، فقد تتأثر إيرادات القناة، وهو ما يضيف ضغطاً إضافياً على موارد النقد الأجنبي.
من المتوقع أيضاً حدوث صعود كبير في أسعار الذهب والفضة بعد الهجوم المشترك على إيران.

