تتزايد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على الاقتصاد المصري. في هذا السياق، تحدث الدكتور أحمد السيد، الخبير الاقتصادي، عن العوامل التي تحدد تأثير الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وكيف يمكن أن تؤثر تلك الأحداث على الاقتصاد المصري.
تأثير الضربات العسكرية على الاقتصاد المصري
أوضح الدكتور أحمد أن الآثار الاقتصادية على مصر تعتمد بشكل كبير على مدى اتساع الصراع ومدة استمرار المواجهات. إذا كانت المواجهات قصيرة، فإن التأثير سيكون محدودًا، أما إذا طالت المدة، فإن الآثار ستكون أوسع وتشمل المنطقة بأكملها.
التحركات العسكرية وارتفاع أسعار النفط
أشار الدكتور أحمد إلى أن التوترات العسكرية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، مما سيزيد الضغط على الموازنة العامة للدولة واحتياجات مصر من العملة الأجنبية. يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطل في حركة الملاحة قد يرفع تكلفة الشحن، مما يؤثر على إيرادات قناة السويس، التي تُعد من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر.
تأثير الضربات العسكرية على البورصة المصرية
أضاف الدكتور أحمد أن الأسواق المالية، بما في ذلك البورصة المصرية، قد تشهد تذبذبات قصيرة المدى، لكنها عادة ما تتعافى سريعًا كما أظهرت التجارب السابقة. كما قد يتأثر سعر صرف الجنيه إذا خرج جزء من الأموال الساخنة من المنطقة، لكن مصر قد تظل ملاذًا نسبيًا للمستثمرين مقارنة بالدول الأخرى.
فرص استثمارية محتملة في ظل التوترات
أكد الخبير الاقتصادي أن مصر قد تستفيد من استقرارها النسبي لجذب السياحة من دول الخليج أو استقطاب مقيمين مؤقتين للاستفادة من البيئة الآمنة. لذلك، من الضروري وضع خطط سريعة للاستثمار في السياحة والخدمات العقارية لاستغلال هذه الفرص.
توقعات مستقبلية لحركة الملاحة والاقتصاد
لفت الدكتور أحمد إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، متجاوزة 110 دولارات للبرميل، مما قد يؤدي إلى تباطؤ حركة التجارة عبر قناة السويس بنسبة تتراوح بين 10-15% في حال حدوث تعطل جزئي للملاحة بمضيق هرمز. كما توقع ارتفاع معدل التضخم السنوي بنسبة 1-2% إضافية إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.
أشار أيضًا إلى أن مؤشر البورصة المصرية قد يشهد تقلبات تتراوح بين 5-6% قصيرة الأجل قبل التعافي، مع الأخذ في الاعتبار أن احتياطي النقد الأجنبي المصري مستقر عند مستويات تتراوح بين 39-40 مليار دولار حتى عام 2026.
في النهاية، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه الموازنة والدولار والبورصة، فإن هناك فرصًا للاستثمار السياحي واستقطاب السيولة إذا استغلت مصر موقعها واستقرارها بشكل فعال.

