تتسارع الأحداث في الشرق الأوسط مع التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، مما يضع الاقتصاد المصري في موقف حساس نظرًا لموقعه الجغرافي وتأثره بالمتغيرات الإقليمية. فمصر تعد واحدة من أبرز الدول المتأثرة، حيث تمتد تداعيات الصراع إلى مجالات حيوية مثل الطاقة وقناة السويس وسوق العملات.
تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن أي اضطراب في الخليج يؤثر على أسعار النفط العالمية بشكل فوري، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد، وهذا بدوره يضغط على الأسعار المحلية ويزيد من معدلات التضخم. كما أن قناة السويس تواجه مخاطر تهدد الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين، مما قد يؤثر على الإيرادات الدولارية ويزيد من الضغوط على الموازنة العامة.
في هذا السياق، يرى الخبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب سياسات مالية ونقدية مرنة، وإدارة استباقية للسيولة الأجنبية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية لضمان استقرار الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة أي صدمات.
تأثير الحرب على إيران على الاقتصاد المصري
ضغط الحرب على الاقتصاد وأسعار الطاقة
يؤكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن الحرب الأمريكية على إيران ستترك آثارًا واضحة على الاقتصاد المصري، نظرًا لأن مصر جزء من الاقتصاد العالمي. ويشير إلى أن موقع مصر الاستراتيجي يجعلها في قلب الأحداث، خاصة فيما يتعلق بإيرادات قناة السويس.
أي اضطراب في حركة الملاحة بسبب انخفاض سلاسل الإنتاج سيؤدي إلى تراجع الإيرادات الدولارية، مما يضغط على الموازنة العامة. كما أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا نتيجة احتمالية إغلاق مضيق هرمز سيؤثر على الأسعار المحلية، مما يسبب موجة تضخم جديدة.
الحرب قد تؤدي أيضًا إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية، حيث تميل رؤوس الأموال إلى تقليل انكشافها على الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط على الجنيه المصري ويزيد تكلفة استيراد السلع.
سيناريوهات الحرب وتأثيرها على الأسواق العالمية
يؤكد الدكتور أحمد معطي أن تداعيات الحرب يمكن تحليلها من خلال ثلاثة سيناريوهات رئيسية. السيناريو الأول هو الحرب الخاطفة التي قد تؤدي إلى تأثير محدود على الأسواق. السيناريو الثاني هو الحرب المتوسطة التي قد تستمر من أسبوع إلى شهر، مما يؤدي إلى تقلبات تصل إلى 10% في الأسواق.
أما السيناريو الثالث، فيتعلق بالحرب الطويلة التي قد تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، مما يتطلب الاستعداد لتقلبات أعلى تصل إلى 20% في الأسواق. يجب أخذ هذه السيناريوهات بعين الاعتبار عند التخطيط المالي وإدارة المخاطر.
الأمن القومي الاقتصادي ومخاطر الحرب
تشير الدكتورة شمياء وجيه إلى أن الأمن القومي المصري لم يعد مقتصرًا على البعد العسكري، بل يشمل الاستقرار الاقتصادي وقدرة الدولة على امتصاص الصدمات. أي تصعيد إقليمي يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدولة.
تؤكد وجيه أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد من تكلفة استيراد المنتجات البترولية، مما يضغط على مخصصات دعم الطاقة. كما أن زيادة فاتورة الواردات تفرض ضغوطًا على العملة الأجنبية، مما يجعل إدارة سوق الصرف تحديًا كبيرًا.
قناة السويس والملاحة
تشير التقارير إلى أن أي تصعيد في البحر الأحمر أو الخليج قد يهدد حركة السفن في قناة السويس، مما قد يؤدي إلى تذبذب الإيرادات الدولارية. كما أن التوتر الإقليمي يزيد من المخاطر الأمنية وارتفاع أقساط التأمين على السفن.
الطاقة والغذاء والضغط على الدعم الحكومي
تحذر وجيه من أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيزيد من تكلفة دعم المنتجات البترولية، مما يضغط على الموازنة العامة. الحروب تؤثر على سلاسل الإمداد، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ركائز حماية الأمن القومي الاقتصادي
تؤكد وجيه أن قدرة مصر على مواجهة أي حرب إقليمية تعتمد على إدارة مرنة للسياسات النقدية وضبط مالي رشيد وتعزيز الإنتاج المحلي. كلما زادت قدرة الاقتصاد على تنويع مصادر النقد الأجنبي، قلت قدرة الأزمات الخارجية على تهديد الداخل.
الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على الاقتصاد المصري
يؤكد الدكتور أحمد شوقي أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يشكل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد المصري، خاصة عبر ثلاث قنوات رئيسية تشمل الطاقة وقناة السويس وتدفقات النقد الأجنبي.
أي اضطراب في منطقة الخليج يؤدي إلى زيادة “علاوة المخاطر” على أسعار النفط، مما يرفع تكلفة الاستيراد ويؤثر على الأسعار المحلية. كما أن زيادة الطلب العالمي على الدولار كملاذ آمن تضغط على العملات في الأسواق الناشئة.
الحرب على إيران وضرورة التخطيط الاستراتيجي
تشير الدكتورة صفاء فارس إلى أن الأحداث العسكرية الأخيرة سيكون لها تأثير ملموس على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك مصر. أي تصعيد عسكري يزيد من حالة القلق في الأسواق المالية، مما يؤثر على حركة العملات.
تتأثر الأسواق المصرية جزئيًا، خاصة على مستوى التداولات في البورصة، حيث قد تشهد تذبذبات نتيجة البيع الاحترازي من المستثمرين. كما أن حركة التجارة الخارجية ستتأثر بسبب دور إيران في إنتاج النفط.
تؤكد فارس أن التوترات الحالية هي فترة مؤقتة، لكن التخطيط الاستراتيجي يضمن أن مصر لن تتأثر بشكل حاد مقارنة بالدول الأخرى، مع الحفاظ على الاستقرار النسبي في الأسواق المالية والطاقة والسلع الأساسية.

