قال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي، إن بدء المواجهات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، التي تُعتبر مركزًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية، يؤثر بشكل مباشر على سوق العملات على الصعيدين العالمي والمحلي.
الحروب العسكرية تزيد من عدم اليقين العالمي
أوضح الجوهري في تصريحاته أن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تعزز حالة عدم اليقين على المستوى العالمي، مما يدفع المستثمرين إلى تقليل المخاطر والاتجاه نحو الأصول الأكثر أمانًا، مثل الدولار الأمريكي. من المتوقع أن يرتفع الدولار مقابل معظم العملات مع افتتاح التعاملات، خاصةً إذا تزامنت التطورات العسكرية مع تهديدات للممرات البحرية الحيوية.
تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على العملات العربية
بالنسبة للعملات المرتبطة بالسلع الأساسية مثل الريال السعودي والدينار الكويتي، يرى الجوهري أن الوضع أكثر تعقيدًا. فارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات يمكن أن يمنح هذه الاقتصادات دفعة مالية قوية، مما يعزز استقرار عملاتها. ومع ذلك، إذا اتسع نطاق الصراع وأثر على الاستقرار الإقليمي أو تدفقات الاستثمار، فقد تظهر تقلبات قصيرة الأجل. في حال استمرار إيرادات النفط قوية وعدم حدوث اضطرابات في الإنتاج، ستبقى عملات الدول الخليجية في وضع أفضل مقارنة بالعملات الناشئة.
مستقبل العملات الناشئة مثل الجنيه المصري والليرة اللبنانية
بالنسبة لعملات الأسواق الناشئة مثل الجنيه المصري والليرة اللبنانية، أشار الجوهري إلى أن التصعيد العسكري يزيد من درجة الحساسية، حيث تتأثر هذه العملات بارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع شهية المستثمرين، واحتمالية خروج تدفقات استثمارية قصيرة الأجل. إذا استمر التصعيد دون انفراج سياسي، قد نشهد ضغوطًا على أسعار الصرف، خاصةً في الدول المستوردة للطاقة أو التي تعاني من فجوات تمويلية.
أضاف الجوهري أن سوق العملات يتفاعل عادة مع الأحداث العسكرية المفاجئة في مناطق إنتاج النفط بنمط متكرر، حيث تكون الصدمة الأولية سريعة وتؤثر على التدفقات المالية لعملات مثل الدولار والين والذهب. بعد ذلك، تأتي مرحلة إعادة تقييم تعتمد على مدى اتساع الصراع وتأثيره الفعلي على الإمدادات والتجارة. إذا كان التصعيد محدودًا ولا يهدد تدفق النفط، قد تتراجع بعض مكاسب الدولار، بينما إذا ظهرت مؤشرات على تعطيل فعلي، فإن الاتجاه نحو تجنب المخاطر سيستمر لفترة أطول.

