قالت الدكتورة نرمين طاحون، الخبيرة الاقتصادية ومستشار وزير المالية الأسبق، إن أي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران سيؤثر بشكل مباشر وسريع على الاقتصاد المصري، وذلك بسبب الارتباط الوثيق بين الاقتصاد المصري وحركة التجارة والطاقة العالمية.

أوضحت طاحون أن التأثير الأول يتمثل في ارتفاع أسعار النفط، مما يزيد من تكلفة استيراد المنتجات البترولية والغاز، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

كما أشارت إلى أن الضغوط لا تقتصر على الأسعار فقط، بل تشمل أيضًا سوق الصرف، حيث يتسبب ارتفاع فاتورة الاستيراد وتراجع رغبة المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة في زيادة الطلب على العملات الأجنبية، مما يمثل تحديات إضافية لإدارة السيولة الدولارية.

وأضافت أن استمرار التوترات في البحر الأحمر أو منطقة الخليج قد يؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس نتيجة لاضطراب حركة الملاحة وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، مما يمثل ضغطًا مباشرًا على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.

وأكدت طاحون أن اتساع نطاق الحرب قد يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة، سواء من خلال زيادة مخصصات دعم الطاقة والسلع الأساسية أو عبر ارتفاع تكلفة التمويل، في ظل اتجاه الأسواق العالمية نحو التحوط وزيادة العوائد المطلوبة على أدوات الدين.

وأوضحت أن تصاعد حالة عدم اليقين قد يدفع الحكومة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، بما يحقق توازنًا بين متطلبات الحماية الاجتماعية واستمرار تنفيذ المشروعات التنموية.

وفي سياق متصل، لفتت طاحون إلى دور مصر الإقليمي في دعم أمن الخليج وتأمين الممرات البحرية، مما قد يعزز مكانتها الاستراتيجية ويفتح المجال أمام فرص أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري مع الدول الشريكة.

كما أشارت إلى أن استغلال هذا الدور بشكل فعّال يمكن أن يسهم في جذب استثمارات مباشرة والحصول على تمويلات ميسرة، مما يساعد على تخفيف حدة الضغوط الاقتصادية.

اختتمت طاحون بالتأكيد على أهمية قدرة الدولة على إدارة مواردها النقدية بكفاءة، والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وتعزيز الشراكات الإقليمية، حيث تمثل هذه العناصر عوامل حاسمة لحماية الاقتصاد المصري والأمن القومي، مشددة على ضرورة اتباع سياسات مرنة واستجابة سريعة للتطورات الإقليمية والدولية.