حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات القانونية الدولية، من أن الحرب الحالية بين إسرائيل وأمريكا ضد إيران وما يصاحبها من تصعيد إقليمي، تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي بشكل مباشر، وقد تؤدي إلى أزمة طاقة غير مسبوقة، مع توقعات بارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 200 دولار للبرميل.

أوضح مهران في تصريحات له أن استهداف منشآت النفط في الخليج، بالإضافة إلى التهديدات بإغلاق مضيق هرمز وتعطل الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة، نظرًا للدور الحيوي الذي تلعبه هذه المنطقة في تأمين إمدادات الطاقة العالمية.

مضيق هرمز على حافة الإغلاق

أشار أستاذ القانون الدولي إلى أن مضيق هرمز يُعتبر من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 21% من تجارة النفط العالمية، و25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد الدولي. كما أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تكفل حرية الملاحة في المضائق، إلا أن ظروف الحرب قد تمنح الدول الساحلية الحق في اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية أمنها القومي، مما يزيد من احتمالات تعطيل الملاحة في حال تصاعد الصراع.

أكد مهران أن أي توقف، حتى لو كان مؤقتًا، في تدفقات النفط من دول الخليج، خصوصًا الإمارات والسعودية اللتين تصدران ملايين البراميل يوميًا، سيؤدي إلى اضطراب حاد في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع كبير في الأسعار، مما سينعكس مباشرة على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج والنقل عالميًا.

تداعيات مباشرة على الدول العربية ومصر

أوضح مهران أن الاقتصادات العربية ستكون من بين الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، رغم عدم مشاركتها المباشرة في الصراع. الدول المستوردة للطاقة، مثل مصر، ستواجه ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد المنتجات البترولية، مما قد يزيد الأعباء على الموازنة العامة ويرفع أسعار السلع والخدمات.

كما أضاف أن تعطل الملاحة في البحر الأحمر يشكل تهديدًا مباشرًا لإيرادات قناة السويس، التي تُعتبر أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية المحتملة على قطاع السياحة، خاصة مع تراجع حركة السفر من دول الخليج، التي تمثل سوقًا سياحيًا رئيسيًا.

تحذير قانوني من كارثة اقتصادية

وأشار مهران إلى أن تداعيات الحرب لن تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل ستمتد إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، مما قد يدفع المستثمرين إلى الاتجاه نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار، على حساب الأسواق الناشئة.

أكد أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المنشآت الاقتصادية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والموانئ، إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، محذرًا من أن المساس بهذه المنشآت قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق.

اختتم الدكتور مهران تصريحاته بالتأكيد على أن وقف التصعيد العسكري أصبح ضرورة اقتصادية عاجلة، وليس مجرد مطلب سياسي أو إنساني، محذرًا من أن استمرار الحرب قد يقود إلى أزمة اقتصادية عالمية شاملة، تتحمل الاقتصادات الناشئة والدول النامية النصيب الأكبر من تبعاتها.