أكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسام الغايش أن أي تصعيد عسكري ضد إيران سيؤدي إلى حالة من الاضطراب الإقليمي، مما يؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري من الناحية الاقتصادية والمالية وليس السياسية فقط.

وأوضح الغايش في تصريحات له أن الموقع الاستراتيجي لمصر ودورها في تجارة الطاقة وحركة الملاحة يجعلها من أكثر الدول تأثرًا بأي خلل في أسواق النفط أو خطوط النقل البحري، مما يضع الموازنة العامة والاحتياطي النقدي وسوق الصرف ومعدلات التضخم تحت ضغط متزامن.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمثل أولى الصدمات، حيث تجاوز سعر البرميل مستوى 70 دولارًا بعد التطورات الأخيرة، مما يزيد من فاتورة الواردات البترولية في ظل اعتماد مصر على استيراد جزء من احتياجاتها من المنتجات النفطية والغاز.

وأضاف أن هذه الزيادة تمتد آثارها إلى تكاليف الإنتاج والنقل، مما يغذي موجة تضخم مستورد، خاصة مع توقعات بارتفاع التضخم عالميًا بنحو 0.4% سنويًا، مما يؤثر على القوة الشرائية للمواطنين ويضاعف أعباء الموازنة.

ولفت إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الحكومة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، سواء من خلال زيادة مخصصات دعم الطاقة أو استيعاب ارتفاع تكاليف تشغيل المرافق والخدمات العامة، خاصة إذا استمرت التوترات لفترة طويلة.

في نفس السياق، أوضح أن سوق الصرف يتعرض لضغوط متزايدة نتيجة خروج استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، بحثًا عن ملاذات أكثر أمانًا، مما أدى إلى تراجع الجنيه وارتفاع الطلب على الدولار في سوق الإنتربنك لتغطية التزامات الاستيراد وتحركات رؤوس الأموال.

وذكر أن هذه التطورات قد تعمق عجز الموازنة وتؤثر على ثقة المستثمرين، وهو ما انعكس على أداء البورصة المصرية التي شهدت خسائر كبيرة خلال موجات بيع مكثفة.

وأكد أن قناة السويس تبقى من أكثر القطاعات حساسية لأي اضطرابات في البحر الأحمر أو مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن تجارب سابقة أظهرت تراجعًا ملحوظًا في الإيرادات نتيجة توترات أمنية مماثلة.

وتابع أن بعض الخطوط الملاحية قد تلجأ إلى تغيير مساراتها تفاديًا للمخاطر، مما يقلص الحصيلة الدولارية حتى دون توقف كامل لحركة الملاحة، ويزيد الضغوط على موارد النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن معادلة الطاقة والغذاء تصبح أكثر تعقيدًا في مثل هذه الظروف، فأي اضطراب في إمدادات الطاقة الإقليمية، بما فيها خطوط شرق المتوسط، قد يعيد سيناريوهات نقص الإمدادات أو اللجوء إلى إجراءات ترشيد الاستهلاك، خاصة في الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة، كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والأسمدة ينعكس على أسعار السلع الغذائية الأساسية، مثل القمح والزيوت النباتية، مما يعزز احتمالات ارتفاع الأسعار محليًا.

وأكد الغايش أن التداعيات لا تتوقف عند المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى اعتبارات الأمن القومي، إذ قد يؤدي استنزاف الاحتياطي النقدي وتسارع التضخم إلى ضغوط اجتماعية داخلية، فضلًا عن أعباء إضافية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وشدد على أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب إدارة دقيقة للسياسات المالية والنقدية، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الصادرات، وبناء قدر أكبر من المرونة لمواجهة أي تصعيد محتمل في المنطقة.