أكد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن النزاع الحالي في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يفتح أمام الأسواق العالمية ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تتفاوت في مدى تأثيرها ومدتها على مؤشرات المال والطاقة. وأشار معطي إلى ضرورة تحليل هذا المشهد من زوايا متعددة، تأخذ في الاعتبار التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على الاقتصادات الإقليمية، بما في ذلك الاقتصاد المصري.
السيناريو الأول: الحرب الخاطفة
أوضح معطي أن السيناريو الأول هو ما يُعرف بـ«الحرب الخاطفة» أو “سيناريو فنزويلا”، حيث قد تكون المواجهة قصيرة جداً وتستمر لساعات أو يوم واحد. في هذه الحالة، سيكون التأثير النفسي أكبر من الأثر الفعلي على الأسواق. ورغم أن هذا السيناريو يعتبر الأقل احتمالًا، إلا أنه قد يؤدي إلى تحركات محدودة ومؤقتة في أسعار الذهب والنفط والعملات، دون أن يترك آثاراً طويلة الأمد على اتجاهات الأسواق أو مستويات التضخم العالمية.
السيناريو الثاني: حرب متوسطة المدى
السيناريو الثاني يتضمن حربًا تمتد من أسبوع إلى شهر، مع احتمالية تصعيد أكبر أو تدخل من أطراف إضافية. في هذه الحالة، توقع معطي تقلبات تصل إلى نحو 10% في الأسواق العالمية، حيث قد ترتفع أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة كملاذات آمنة، بينما تتعرض الأسهم الأمريكية والأوروبية لضغوط بيعية. كما أشار إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى حوالي 80 دولارًا للبرميل بسبب مخاوف من تعطل الإمدادات، في حين قد يتراجع الدولار أمام بعض العملات نتيجة إعادة توجيه التدفقات الاستثمارية نحو أصول أكثر أمانًا.
السيناريو الثالث: حرب طويلة الأمد
أما السيناريو الثالث، فهو يتعلق بحرب قد تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، وهو الأكثر تأثيرًا رغم كونه الأقل احتمالًا. وأوضح معطي أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقلبات تصل إلى 20% في الأسواق، مع ارتفاعات كبيرة في أسعار الذهب والنفط، في حين قد تتعرض الأسهم العالمية لضغوط حادة، مما يؤثر أيضًا على عملات الأسواق الناشئة.
أهمية مراقبة مضيق هرمز
وشدد معطي على أهمية متابعة مضيق هرمز، الذي يُعتبر من أهم الممرات لنقل النفط عالميًا، حيث أن أي تعطيل في حركة الملاحة قد يؤدي إلى موجة تضخمية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والشحن، مما يضع الاقتصادات المستوردة، بما فيها مصر، أمام تحديات إضافية تتعلق بفاتورة الواردات واستقرار الأسعار.
ضرورة التحوط في الأسواق
اختتم معطي بالتأكيد على أن السيناريوهات الثلاثة توضح أهمية وجود خطط تحوطية واضحة، سواء على مستوى المستثمرين أو صناع القرار. وأشار إلى أن إدارة المخاطر أصبحت ضرورة في بيئة تتسم بالتغيرات السريعة، حيث يبقى الذهب الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الأزمات، بينما تحتاج بقية الأصول إلى تحليل دقيق للتطورات السياسية والعسكرية لضمان الاستقرار المالي في ظل الظروف الإقليمية المتقلبة.

