شهدت سوق الأسهم السعودية اليوم الأحد واحدة من أقوى جلسات الافتتاح منذ عام تقريباً، حيث انخفض المؤشر العام “تاسي” بأكبر وتيرة له في 11 شهراً، نتيجة تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من رد صاروخي إيراني استهدف عدة دول.

تراجع قياسي في مستهل الجلسة

افتتح مؤشر “تاسي” تعاملات اليوم الأحد بانخفاض حاد بلغ نحو 4.5%، وهو أكبر تراجع منذ 6 أبريل من العام الماضي عندما خسر 6.8%. وسجل المؤشر في لحظات الافتتاح مستوى 10238 نقطة، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ليتداول قرب 10495 نقطة، بانخفاض يقارب 2%. يعكس هذا الأداء حجم الصدمة التي تلقاها المستثمرون مع تصاعد التطورات الجيوسياسية، حيث جاء الهبوط متزامناً مع موجة بيع واسعة شملت غالبية القطاعات، وسط سيولة أولية قاربت 500 مليون ريال في الساعات الأولى من التداول.

الأسهم القيادية تحت الضغط.. و”أرامكو” تتحول للمكاسب

في بداية الجلسة، تعرضت الأسهم القيادية لضغوط ملحوظة، حيث افتتح سهم أرامكو السعودية على تراجع قبل أن يتحول لاحقاً لتسجيل مكاسب بنحو 2.4%، مما يشير إلى عمليات انتقائية على الأسهم ذات الثقل السوقي. كان القطاع المصرفي في صدارة الخاسرين، مع هبوط جماعي لأسهم البنوك الكبرى، إذ تراجع سهم مصرف الراجحي بنحو 2.9%، بينما خسر سهم البنك الأهلي السعودي أكثر من 4%، مما جعله من أبرز الضاغطين على المؤشر العام. يعتقد المحللون أن حساسية القطاع المصرفي تجاه المخاطر الجيوسياسية وارتفاع القلق بشأن تدفقات الاستثمار والسيولة جعلاه في مرمى عمليات البيع المكثف.

ارتدادات إقليمية واسعة

لم تكن السوق السعودية وحدها في دائرة التأثر، فقد تراجع مؤشر بورصة مسقط 30 في مستهل التعاملات بنسبة تراوحت بين 2% و3%، بعد أن أغلق جلسة الخميس الماضي عند 7393.37 نقطة مرتفعاً بشكل طفيف. كما انخفض مؤشر بورصة البحرين بنحو 0.55%، في حين كانت أسواق الإمارات وقطر في عطلة رسمية، بينما علقت بورصة الكويت التداول حتى إشعار آخر، مما يعكس اتساع دائرة القلق في أسواق المال العربية.

خلفية التصعيد.. ضربة وردّ صاروخي

جاءت هذه الاضطرابات عقب هجمات أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين. أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات تهدف إلى إنهاء ما وصفه بالتهديد الإيراني الممتد لعقود ومنع طهران من تطوير سلاح نووي. وفي المقابل، أطلقت طهران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة رداً على الهجمات، مستهدفة مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة ومدناً داخل إسرائيل ودول عربية، من بينها الكويت والسعودية وقطر والبحرين والأردن، مما زاد من حدة التوتر الإقليمي.

تداعيات تتجاوز أسواق المال

لم يقتصر الأثر على شاشات التداول، إذ شهدت المنطقة اضطراباً في حركة الطيران بعد إغلاق عدة دول مجالاتها الجوية كلياً أو جزئياً، وإلغاء عدد من الرحلات، مما يدل على أن الأزمة تتجاوز البعد العسكري لتطال قطاعات اقتصادية حيوية مثل النقل والسياحة والطاقة.

بين الصدمة والتهدئة

يرى خبراء أسواق المال أن ما حدث يعكس “تسعيراً فورياً للمخاطر”، حيث تلجأ الأسواق عادة إلى رد فعل مبالغ فيه في الساعات الأولى للأحداث الكبرى، قبل أن تبدأ في إعادة تقييم المشهد بناءً على تطوراته الفعلية. يشير هؤلاء إلى أن تقليص “تاسي” جزءاً من خسائره خلال الجلسة قد يكون مؤشراً على دخول قوى شرائية انتقائية تراهن على استقرار نسبي لاحق. تكشف جلسة اليوم عن هشاشة التوازن في أسواق المنطقة أمام الصدمات الجيوسياسية، وتؤكد أن مسار المؤشر السعودي خلال الأيام المقبلة سيبقى رهناً بتطورات الميدان السياسي والعسكري، ومدى انحسار حالة عدم اليقين التي تخيم على المستثمرين.