كشف الدكتور حسام الغايش، خبير الاقتصاد وأسواق المال، عن أن إغلاق مضيق هرمز يمثل حدثًا جيوسياسيًا خطيرًا يهدد الاقتصاد العالمي، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والقطاع الملاحي وسلاسل الإمداد، كما أن له تأثيرات مباشرة على الاقتصاد المصري. يُعتبر مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، حيث يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز.
تأثيرات الأمن الغذائي
أوضح الدكتور حسام أن من أبرز تداعيات إغلاق المضيق هو تعطيل واردات الغذاء الأساسية لدول الخليج والمناطق المجاورة، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد السلع عبر هذا الممر الحيوي، حيث تشكل هذه الواردات أكثر من 90% من احتياجاتها الغذائية. هذا قد يؤدي إلى نقص حاد وارتفاع في أسعار السلع الغذائية. بالنسبة لمصر، تواجه البلاد ضغوطًا تضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، التي تؤثر بشكل مباشر على النقل والإنتاج الزراعي. ورغم أن مصر تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من القمح يغطي احتياجاتها لمدة 3 إلى 6 أشهر، إلا أن اعتمادها على الإمدادات من الخليج وآسيا يزيد من حدة الأزمة.
التحديات في القطاع الملاحي
أضاف الخبير الاقتصادي أن القطاع الملاحي سيشهد اضطرابات كبيرة بسبب ارتفاع أقساط التأمين البحري وتغيير مسارات السفن، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف وتأخيرات في الرحلات البحرية. بالنسبة لمصر، قد تصبح قناة السويس بديلًا أكثر أمانًا لبعض الشحنات، مما يعزز إيراداتها بشكل مؤقت، لكن التوترات الإقليمية قد تؤثر سلبًا على حركة النقل في القناة وتضغط على الاحتياطي النقدي.
تأثيرات على سلاسل الإمداد
أشار الغايش إلى أن إغلاق مضيق هرمز يعوق سلاسل الإمداد العالمية، خاصة فيما يتعلق بالمواد الخام والسلع الاستهلاكية من آسيا والخليج. هذا يعطل الإنتاج الصناعي في العديد من القطاعات مثل الإلكترونيات والسيارات، مما يؤدي إلى تأخيرات وارتفاع أسعار السلع. في مصر، يتأثر القطاع الصناعي والصادرات إلى الخليج بسبب تعطل إمدادات الطاقة والمواد الخام، مما يضعف الميزان التجاري ويقلل الطلب على المنتجات المصرية.
زيادة أسعار النفط والضغوط الاقتصادية
يتوقع الغايش أن إغلاق المضيق سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، حيث قد يتجاوز سعر البرميل 100-120 دولارًا. هذا سيرفع فاتورة الواردات البترولية، ويؤدي إلى اتساع عجز الموازنة. كما سيحدث صدمة تضخمية تتوزع على تكاليف النقل والغذاء والصناعات كثيفة الطاقة. كذلك، سيتباطأ النمو الاقتصادي بسبب تراجع السياحة والاستثمارات وتآكل القوة الشرائية. ورغم وجود تأمين على إمدادات الغاز، فإن استمرار الأوضاع الحالية لفترة طويلة سيضغط على الاحتياطي النقدي وقدرة البلاد على الوفاء بالالتزامات الخارجية.
خيارات بديلة للأمن الغذائي
يؤكد المحلل الاقتصادي أن مضيق هرمز يعد عنصرًا حاسمًا في نقل السلع من منطقة الخليج، لكن مصر تمتلك خيارات بديلة لضمان الأمن الغذائي عبر دول لا تعتمد على هذا الممر. هذه الدول توفر إمدادات مستقرة للتمور والمنتجات الغذائية الأساسية عبر طرق بحرية أو برية آمنة في البحر المتوسط أو البحر الأحمر.
استراتيجيات التنويع في الإمدادات
أضاف أن الأمن الغذائي المصري يعتمد جزئيًا على الاستيراد لتغطية الفجوات الموسمية، خاصة في التمور والحبوب. لكن الاعتماد على مصادر خليجية يعرض السلسلة الغذائية لمخاطر الإغلاقات، لذا يُعد التحول إلى بدائل قريبة جغرافيًا خطوة استراتيجية للحفاظ على الأسعار واستمرارية التوافر.
دول شمال أفريقيا كبدائل
أشار إلى أن دولًا مثل ليبيا والمغرب والجزائر وتونس تعد خيارات مثالية لمصر، حيث ترتبط بمصر عبر البحر المتوسط مباشرة، مما يسهل عملية التوريد دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز. على سبيل المثال، زودت ليبيا مصر بكميات كبيرة من التمور عبر شحنات برية وبحرية قصيرة، مما يقلل من التكاليف والوقت.
خيارات إقليمية وآسيوية
بالنسبة للأردن وسوريا والسودان، يرى دكتور حسام أنهم يقدمون إمدادات قريبة عبر البحر الأحمر أو البر. كما يمكن لباكستان والهند الشحن عبر المحيط الهندي إلى موانئ مصر الشرقية، متجنبين المرور عبر الخليج. بالإضافة إلى ذلك، يجب تنفيذ استراتيجيات طويلة الأمد لتعزيز الاتفاقيات الثنائية مع هذه الدول، وبناء مخازن استراتيجية محلية، مما يمثل خطوة هامة لحماية مصر من التقلبات في سوق الإمدادات الغذائية. هذا النهج لا يقتصر على التمور فقط، بل يمتد ليشمل الحبوب والزيوت، مما يعزز من استقلالية مصر الغذائية على المدى الطويل.

