قالت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة شيماء وجيه إن أي تصعيد عسكري تقوده إيران في المنطقة سيكون له تأثير فوري على أسواق النفط العالمية، خاصة إذا كان مرتبطًا بمضيق هرمز أو طرق الإمداد في الخليج. وأوضحت في تصريحات خاصة أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات البترولية لمصر، مما يضغط على عجز الموازنة في حال استمرار دعم الطاقة جزئيًا، كما أنه يغذي موجة تضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

وأضافت أن مصر قد تستفيد جزئيًا من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي عالميًا، مما يزيد من عائدات التصدير، ولكن هذا التأثير سيكون محدودًا.

الملاحة الدولية وإيرادات قناة السويس

أكدت وجيه أن قناة السويس تُعد من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، وأي اضطراب أمني في البحر الأحمر أو الخليج قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو رفع تكاليف التأمين. كما أن التأثير لا يقتصر على عدد السفن العابرة، بل يمتد إلى حجم التجارة العالمية وثقة الخطوط الملاحية، مشيرة إلى أن التصعيد المحدود عادة ما يؤدي إلى عودة حركة الملاحة تدريجيًا دون خسائر هيكلية طويلة الأجل.

السياحة وحساسية التدفقات النقدية

وأشارت وجيه إلى أن القطاع السياحي في مصر من أكثر القطاعات تأثرًا بالتوترات الجيوسياسية، حتى وإن كانت البلاد خارج نطاق الصراع المباشر. حيث يمكن أن يؤدي التصعيد الإقليمي إلى تباطؤ في الحجوزات الأوروبية وزيادة تكلفة التأمين على الطيران، مما يؤثر سلبًا على التدفقات النقدية قصيرة الأجل، لكنها لفتت إلى قدرة القطاع على التعافي السريع بمجرد استقرار الأوضاع.

الأسواق المالية وثقة المستثمرين

أضافت وجيه أن التأثير على الأسواق المالية يكون نفسيًا في المدى القصير أكثر من كونه هيكليًا، حيث تميل البورصات إلى التراجع المؤقت، ويرتفع الطلب على الدولار، وتتجه المحافظ الأجنبية نحو الأصول الآمنة. وشددت على أن استمرار الاستقرار الداخلي والسياسات النقدية المنضبطة يمكن أن يحد من انتقال الصدمة إلى أزمة مالية ممتدة.

التقييم الكلي على مصر والسيناريوهات المحتملة

لفتت وجيه إلى أن تأثير التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري يمكن تلخيصه في ثلاثة سيناريوهات. الأول هو تصعيد محدود ومؤقت، حيث يكون التأثير نفسيًا قصير الأجل دون تداعيات هيكلية. الثاني هو تصعيد متوسط، والذي يتضمن اضطرابات في الطاقة أو الملاحة، مع ضغوط تضخمية وارتفاع تكلفة التمويل. الثالث هو تصعيد واسع إقليمي، حيث سيكون التأثير أكبر على السياحة وإيرادات قناة السويس وسوق الصرف.

وأشارت إلى أن مصر ليست طرفًا مباشرًا في أي مواجهة مع إيران، لكنها ستتأثر نظرًا لأن الاقتصاد العالمي والإقليمي مترابط، مما يعني أن التأثير سيكون في معظمه غير مباشر وعابرًا عبر قنوات مثل الطاقة والتجارة والسياحة، ويتحدد حجم التأثير الحقيقي بناءً على مدى اتساع الصراع واستمراريته.