في ظل التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، تبرز المخاوف بشأن التأثيرات الاقتصادية المحتملة على مصر، التي تُعتبر محورًا رئيسيًا يتقاطع فيه العديد من المصالح العالمية. الأزمات الجيوسياسية لم تعد مجرد أحداث عابرة، بل تحولت إلى صدمات اقتصادية تؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة وحركة الملاحة.
أشار خبراء الاقتصاد إلى أن أي تصعيد عسكري في الخليج، خاصة إذا أثر على الملاحة في مضيق هرمز، سيشكل ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمي، مما ينعكس بشكل مباشر على مصر عبر قناة السويس وأسعار الطاقة. ارتفاع أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل قد يزيد من فاتورة الواردات البترولية ويضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى موارد دولارية مستقرة.
تأثير التوترات في البحر الأحمر على إيرادات قناة السويس
ذكرت الدكتورة هدى الملاح، مديرة المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، أن تداعيات الحروب والتوترات الإقليمية تمتد لتؤثر على مفاصل الدول اقتصاديًا وأمنيًا. مصر، بموقعها الجغرافي ودورها في التجارة العالمية، تتأثر بشكل مباشر بهذه التطورات، خاصة في مجالات الاقتصاد الكلي وإيرادات قناة السويس. وأوضحت أن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحروب يؤدي إلى زيادة تكلفة الوقود والطاقة محليًا، مما يرفع من تكلفة الإنتاج والنقل، مما ينعكس على المستهلكين في صورة تضخم. كما أن اضطراب الأسواق العالمية يزيد من الطلب على الدولار، مما يخلق ضغوطًا على العملة الأجنبية في الدول المستوردة للسلع الاستراتيجية.
زيادة فاتورة الاستيراد بسبب ضغط الدولار
أكد الدكتور محمد باغة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن التوترات الإقليمية تؤثر على الأمن القومي الاقتصادي لمصر عبر ثلاث قنوات: صدمة الأسعار، صدمة العملة، وصدمة الإيرادات الاستراتيجية، خاصة قناة السويس. الحرب تؤدي إلى رفع أسعار الطاقة والغذاء والنقل، مما ينعكس سريعًا على تكلفة الشحن وسلاسل الإمداد. كما تزيد الحرب من فاتورة الاستيراد للسلع الاستراتيجية، مما يرفع الحاجة إلى الدولار لتغطية تكاليف الشحن.
أعباء إضافية على الموازنة العامة للدولة
شددت نرمين طاحون، خبيرة اقتصادية ومستشارة سابقة لوزير المالية، على أن اتساع نطاق الحرب يفرض أعباءً إضافية على الموازنة العامة، سواء من خلال زيادة مخصصات دعم الطاقة أو ارتفاع تكلفة التمويل. بيئة عدم اليقين قد تدفع الحكومة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، مما يوازن بين متطلبات الحماية الاجتماعية واستمرار المشروعات التنموية.
تأثير حالة عدم اليقين العالمية على الاستثمارات وأسعار المعادن
أوضح الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن التصعيد العسكري في الخليج وإغلاق مضيق هرمز يمثل صدمة اقتصادية عالمية، مما يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري. أي تعطّل لحركة المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة. إذا استمرت حالة عدم اليقين، قد تتأجل قرارات استثمارية جديدة، مما يؤثر على القطاعات المختلفة مثل الصناعة والسياحة.

