أشار الدكتور محمد رضا، الخبير الاقتصادي وأسواق المال، إلى أن مضيق هرمز يعد من أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميًا، وهو ما يمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي، بالإضافة إلى ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

وأوضح الدكتور رضا، في تصريحات خاصة، أن أي إغلاق كامل للمضيق سيكون له تأثيرات اقتصادية عالمية عميقة، وليس مجرد أزمة إقليمية. الممر البحري، الذي لا يتجاوز عرضه في بعض المناطق 33 كيلومترًا، يمثل حلقة الوصل الرئيسية بين منتجي الطاقة في الخليج والأسواق في آسيا وأوروبا وأمريكا.

كما أشار إلى أن توقف الملاحة أدى إلى تعطل حوالي 240 سفينة بالقرب من المضيق، من بينها نحو 130 سفينة محملة بالبضائع، بينما غادرت معظم ناقلات النفط المنطقة كإجراء احترازي. وبحسب تقديرات أولية، قد يتأثر يوميًا ما بين 100 إلى 200 سفينة بشكل مباشر، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع العامة.

تأثيرات على دول الخليج

أكد الدكتور رضا أن دول الخليج ستكون الأكثر تأثرًا على المدى القصير، حيث تعتمد السعودية والإمارات والكويت وقطر بشكل كبير على تصدير النفط والغاز عبر هذا الممر. أي توقف طويل قد يحرم هذه الدول من تصدير ملايين البراميل يوميًا، مما يعني خسائر بمليارات الدولارات أسبوعيًا.

ورغم أن بعض الدول تمتلك خطوط أنابيب بديلة، إلا أنها لا تكفي لتلبية كامل احتياجات التصدير. وفي حال كان الإغلاق قصير الأجل، قد يعوض ارتفاع الأسعار جزءًا من الخسائر، إذ من المتوقع أن ترتفع الأسعار بين 10 و20 دولارًا للبرميل، مع إمكانية تجاوز حاجز 100 دولار إذا استمرت الأزمة.

تضخم عالمي محتمل

أضاف أن تعطّل 20% من إمدادات النفط العالمية قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة، حيث أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والصناعة والكهرباء، مما يؤثر على أسعار السلع الاستهلاكية.

لا يقتصر الأمر على النفط فقط، إذ يمر عبر المضيق نحو 11% من حجم التجارة العالمية، بينما تشكل التجارة البحرية العابرة له ما بين 10% و12% من الإجمالي العالمي. أي تعطل لهذه النسبة يعني اختناقات في سلاسل الإمداد، مشابهة لتلك التي حدثت خلال جائحة كورونا، لكن هذه المرة بسبب أزمة طاقة.

سلاسل الإمداد تحت الضغط

أوضح أن الصناعات التي تعتمد على المواد الأولية القادمة من آسيا والخليج، مثل السيارات والبتروكيماويات والإلكترونيات، ستواجه نقصًا وتأخيرًا في الإمدادات.

أما إيران، فهي ستتأثر بشكل مباشر، حيث تعتمد أكثر من 90% من صادراتها على المرور عبر المضيق، مما يجعلها عرضة لخسائر اقتصادية كبيرة.

تداعيات على قناة السويس

بالنسبة لقناة السويس، أشار إلى أن القناة تعتمد على تدفق التجارة بين آسيا وأوروبا، وأي اضطراب كبير في صادرات الخليج سيؤثر على بعض أنماط الشحن، مما يزيد الضغط على مسارات بديلة.

وقد تضطر بعض السفن للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما يضيف من 10 إلى 15 يومًا على زمن الرحلة بين الخليج وأوروبا، ويرفع التكلفة التشغيلية بنسبة قد تصل إلى 30% إلى 40%، بالإضافة إلى ارتفاع أقساط التأمين البحري ورسوم الشحن.

أسعار الغذاء في خطر

كما حذر من التأثير غير المباشر على أسعار الغذاء، حيث يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الأسمدة والنقل والزراعة، مما ينعكس على أسعار الحبوب والسلع الأساسية. وقد ترتفع أسعار الغذاء في الدول المستوردة بالشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة تتراوح بين 5% و15% خلال أشهر قليلة إذا استمرت الأزمة.

اختبار للاقتصاد العالمي

نبه الدكتور محمد رضا إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمثل اختبارًا حقيقيًا لمرونة الاقتصاد العالمي. العالم الذي يعتمد على ممر مائي ضيق لتأمين خمس احتياجاته النفطية يظل عرضة لصدمة كبرى في أي لحظة توتر.

وأشار إلى أن استمرار الإغلاق لأسابيع قد يؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في الاقتصاد العالمي، مع عودة قوية للتضخم وتوترات في الأسواق الناشئة، مؤكدًا أن حجم التأثير النهائي سيظل مرتبطًا بمدة الأزمة وسرعة إيجاد بدائل لوجستية فعالة.