يستعد ملعب كامب نو مساء الثلاثاء لاحتضان ملحمة كروية كبرى عندما يستضيف برشلونة نظيره أتلتيكو مدريد في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا في مواجهة تبدو فيها المهمة شبه مستحيلة للفريق الكتالوني ويدخل البلوجرانا اللقاء وهو مطالب بتعويض خسارته المذلة في مباراة الذهاب برباعية نظيفة وهي النتيجة التي وضعت “الروخي بلانكوس” على أعتاب المباراة النهائية ومنحت رجال المدرب دييجو سيميوني أفضلية مريحة للغاية تتطلب من برشلونة تقديم أداء مثالي وغير مسبوق لتجنب وداع المسابقة خاصة وأن أتلتيكو أظهر تفوقاً بدنياً وتكتيكياً كاسحاً في ملعب الميتروبوليتانو كشف عن ثغرات واضحة في منظومة هانزي فليك الدفاعية.

قمة الثأر والمستحيل في كامب نو.. برشلونة يتحدى أتلتيكو مدريد للعودة من بعيد

ورغم صعوبة المهمة يمتلك برشلونة بصيصاً من الأمل مستمداً من مستوياته القوية في الدوري الإسباني الذي يتصدره حالياً بالإضافة إلى الدفعة المعنوية الكبيرة بعد الفوز العريض على فياريال بنتيجة 4-1 في الجولة الماضية وشهدت تلك المباراة تألقاً استثنائياً للشاب لامين يمال الذي سجل أول “هاتريك” في مسيرته الاحترافية مما يجعله السلاح الأبرز في يد فليك لمحاولة اختراق حصون سيميوني الدفاعية كما يتسلح الفريق الكتالوني بعودة الثلاثي ماركوس راشفورد ورافينيا وبيدري بعد غيابهم عن لقاء الذهاب وهو ما يمنح المدرب الألماني خيارات هجومية أكثر تنوعاً لشن ضغط مكثف منذ الدقائق الأولى بحثاً عن تسجيل هدف مبكر يحيي آمال الجماهير.

في المقابل يصل أتلتيكو مدريد إلى كاتالونيا وهو في حالة فنية وبدنية ممتازة بعد عرض ذهاب وصف بالتاريخي حيث سجل الفريق أربعة أهداف عبر نيران صديقة من إيريك جارسيا ثم أهداف غريزمان وأديمولا لوكمان وجوليان ألفاريز ويسعى سيميوني لتأكيد التفوق من خلال منظومة دفاعية حديدية تعتمد على إغلاق المساحات واستغلال سرعات لوكمان وألفاريز في التحولات الهجومية المرتدة لقتل المباراة تماماً ويأمل الأتليتي في استمرار نغمة الانتصارات بعد فوزه الأخير على ريال أوفيدو بهدف نظيف في الوقت القاتل وهو ما يعكس الروح القتالية العالية التي يتمتع بها الفريق في الأمتار الأخيرة من الموسم.

وعلى صعيد الجاهزية الطبية يواجه برشلونة أزمة في الخط الأمامي بغياب الهداف روبرت ليفاندوفسكي بسبب إصابة في محجر العين مما يضع مسؤولية قيادة الهجوم على عاتق فيران توريس بجانب استمرار غياب كريستنسن وفرينكي دي يونج للإصابة وإيقاف إيريك جارسيا بينما لا يزال غافي بعيداً عن المشاركة الأساسية رغم عودته للتدريبات وفي المقابل يفتقد أتلتيكو مدريد لخدمات جوني كاردوسو وبابلو باريوس للإصابة لكنه يحتفظ بقوته الضاربة بوجود كوكي وماركوس يورينتي في وسط الملعب وثنائي هجومي مرعب يضم ألفاريز وسورلوث لمحاولة حسم التأهل رسمياً من قلب كامب نو.

تمثل هذه القمة صراعاً بين طموح برشلونة في تحقيق “ريمونتادا” تاريخية تعيد للفريق هيبته القارية والمحلية وبين خبرة أتلتيكو مدريد في إدارة المباريات الكبيرة والحفاظ على التقدم وسيكون الصراع التكتيكي بين فلسفة فليك الهجومية وواقعية سيميوني الدفاعية هو المحور الأساسي للقاء الذي لا يقبل القسمة على اثنين في حسابات التأهل للنهائي وسيحتاج برشلونة لاستغلال كل فرصة تتاح له أمام المرمى مع الحذر من استقبال أي هدف قد ينهي الأمور تماماً ويجعل حلم العودة ضرباً من الخيال في ليلة كروية إسبانية مرتقبة.