أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن النزاع الإسرائيلي الأمريكي مع إيران لم يكن مجرد حدث عابر، بل أحدث زلزالًا حقيقيًا في منطقة الشرق الأوسط، وقد امتدت تداعياته بسرعة إلى الاقتصاد العالمي بمختلف قطاعاته.

أوضح الشافعي في تصريحات خاصة أن التصعيد العسكري أدى إلى اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط والغاز ارتفاعات متتالية، مما أثر على تكاليف النقل والخدمات والشحن، وبالتالي زادت أسعار السلع والمنتجات على مستوى العالم، سواء كانت أساسية أو غير أساسية.

كما أضاف أن سلاسل الإمداد والتوريد تأثرت بشكل مباشر نتيجة تعطل بعض مسارات الملاحة وارتفاع مخاطر التأمين البحري، مما أسهم في تباطؤ حركة التجارة الدولية.

تأثيرات الحرب على المواطن

ضغوط على الاستثمارات الأجنبية

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت أيضًا إلى مجالات أخرى، مثل الاستثمارات الأجنبية، خاصة تلك المعروفة بـ«الأموال الساخنة» التي تميل عادة إلى الخروج السريع من الأسواق الناشئة في أوقات التوترات الجيوسياسية بحثًا عن ملاذات آمنة.

وأوضح أن هذا الوضع قد يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي في الدول النامية، بما في ذلك مصر، في حال استمر التصعيد لفترة طويلة.

كما أشار الشافعي إلى أن التطورات الأخيرة قد تؤثر أيضًا على أوضاع بعض الشركات الأجنبية العاملة في المنطقة العربية، مما قد ينعكس سلبًا على العمالة المصرية بالخارج، وبالتالي على تحويلاتهم المالية التي تُعد من أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري.

وأكد أن أي اضطراب في أسواق العمل الإقليمية أو تراجع في الاستثمارات قد يؤثر على تدفقات هذه التحويلات.

حركة الملاحة والتجارة

الضغط على قناة السويس

أوضح الشافعي أن تصاعد التوترات في مناطق حيوية مثل البحر الأحمر وباب المندب يضع ضغوطًا إضافية على حركة التجارة عبر قناة السويس، سواء من خلال تراجع أعداد السفن العابرة أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، مما قد يؤثر على إيرادات القناة في حال استمرار الأوضاع الحالية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار النزاع أو دخول أطراف جديدة في الصراع سيضاعف من الضغوط الاقتصادية على مستوى العالم، ويزيد من الأعباء على المواطنين في مختلف الدول نتيجة موجات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، معربًا عن أمله في احتواء الأزمة بسرعة حتى يتمكن الاقتصاد العالمي، ومنه الاقتصاد المصري، من استعادة بعض الاستقرار والتعافي في الفترة المقبلة.