كشف الربان عمرو قطايا، الخبير الملاحي، عن تطورات جديدة تثير القلق في حركة الشحن البحري نتيجة التصعيد الجيوسياسي في منطقة الخليج، حيث اتخذت إحدى أكبر شركات الشحن البحري في العالم قرارًا بتوجيه جميع سفنها الموجودة في الخليج إلى مناطق آمنة، بالإضافة إلى تعليق حجوزات الشحن إلى الشرق الأوسط حتى إشعار آخر.
تأثير التوترات في مضيق هرمز على حركة الشحن
أوضح قطايا في تصريحات خاصة أن عدة شركات كبرى أوقفت عمليات العبور، وأبلغت مجموعات شحن عالمية، بما في ذلك عملاق الشحن «ميرسك»، عملاءها باحتمالية تأخر وصول الشحنات بسبب التطورات الأخيرة. كما تم تعليق عدد من عمليات المرور المرتبطة بالمنطقة، مما أدى إلى حالة من الترقب في السوق البحري عالميًا.
الشحن البحري في خطر
وأشار الخبير الملاحي إلى أن مضيق هرمز يعد شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، وهو ما يعادل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي، بالإضافة إلى نسبة كبيرة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر. وأضاف أن استمرار التوترات قد يدفع العديد من اتحادات التأمين البحري إلى وقف تغطية مخاطر الحرب للسفن المتجهة إلى الخليج اعتبارًا من 5 مارس، مما يعني تحميل الشركات المخاطر الجيوسياسية بشكل مباشر.
أكد قطايا أن تعليق العبور أو إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح قد يضيف من 15 إلى 20 يومًا إلى زمن الرحلة البحرية، مما يرفع تكاليف الوقود وأجور السفن ورسوم التشغيل، ويؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار الشحن البحري، وهذه الزيادات ستؤثر في النهاية على المستهلك النهائي، سواء في أسعار الطاقة أو السلع الغذائية أو المنتجات الصناعية.
السيناريو المحتمل في حال تفاقم الأزمة
أوضح أن الإغلاق الكامل للمضيق لم يحدث رسميًا حتى الآن، لكن استهداف السفن ومنع عبورها يشكل تعطيلًا جزئيًا خطيرًا. وأكد أن الإغلاق الرسمي، إذا حدث، سيكون له تأثير كارثي على الاقتصاد في دول الخليج، التي تعتمد بشكل رئيسي على صادرات النفط والغاز.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة لأكثر من 10 إلى 15 يومًا قد يؤدي إلى نقص حاد في إمدادات الطاقة للدول الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند، وكذلك في أوروبا، خاصة خلال فصل الشتاء، مما قد يحول الأزمة من اضطراب لوجستي إلى صدمة اقتصادية عالمية.
ونوه قطايا بأن المخزونات الاستراتيجية في الولايات المتحدة وأوروبا والصين يمكنها امتصاص الصدمة مؤقتًا، لكنها لا تكفي لأكثر من أسابيع قليلة، محذرًا من أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في احتمالية نقص المعروض، مما قد يفتح الباب أمام موجة تضخم عالمية جديدة في الفترة المقبلة.

