في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بين إيران والولايات المتحدة، تتزايد المخاوف من تأثير أي صراع محتمل على أسعار الطاقة وحركة التجارة وأسواق المال عالميًا. ومع ذلك، يؤكد عدد من الاقتصاديين المصريين أن الاقتصاد الوطني أصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات، ويرجع ذلك إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته الحكومة في عام 2016 بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والذي تبعه إصلاحات هيكلية ومالية ونقدية ساهمت في تعزيز قوة الاقتصاد الكلي.

قال الدكتور كريم عادل، مدير مركز العدل للدراسات الاقتصادية، إن الاقتصاد المصري أصبح أكثر استعدادًا لمواجهة الصدمات الخارجية مقارنة بالماضي، حيث أسهم تحرير سعر الصرف وتبني سياسات نقدية أكثر مرونة في خلق آلية تلقائية لامتصاص الضغوط الناتجة عن أي اضطرابات عالمية.

كما أشار عادل إلى أن أحد أبرز نتائج برنامج الإصلاح هو استعادة الثقة في الاقتصاد المصري من قبل المؤسسات الدولية والمستثمرين، مما ساعد الدولة على جذب استثمارات مباشرة والحصول على تمويلات بشروط أفضل. ولفت إلى أن وجود سعر صرف مرن يقلل من مخاطر استنزاف الاحتياطيات النقدية في حال حدوث موجات خروج لرؤوس الأموال، كما كان يحدث في فترات سابقة.

من جانبه، ذكر الدكتور حامد جميل، عضو شعبة الفلزات والتعدين، أن أي تصعيد عسكري بين إيران والولايات المتحدة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكلفة الواردات، بالإضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد. ومع ذلك، يمتلك الاقتصاد المصري أدوات للتعامل مع هذه التحديات، مثل تنويع مصادر النقد الأجنبي ووجود احتياطي نقدي مناسب، بالإضافة إلى برامج حماية اجتماعية تخفف من آثار التضخم على الفئات الأكثر احتياجًا.

وأكد جميل أن الدولة قد اتخذت خطوات نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في السلع الاستراتيجية، مما يسهم في تقليل تأثير أي صدمات خارجية. كما أن التوسع في دعم الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات يوفران مصادر إضافية للعملة الأجنبية، مما يعزز الاستقرار النقدي.

في السياق ذاته، أكدت الدكتورة شمياء فرغلي، الاستشاري الاقتصادي، أن الفارق الجوهري بين الوضع الحالي وما قبله في عام 2016 هو أن الإصلاحات لم تعد تقتصر على إجراءات مالية آنية، بل شملت إصلاحات مؤسسية وهيكلية طويلة الأجل تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية ورفع كفاءة الإنفاق العام. وأوضحت أن هذه التحولات تجعل الاقتصاد أكثر مرونة في مواجهة التقلبات العالمية.

وأشارت إلى أن أي تصعيد عسكري سيكون اختبارًا صعبًا للاقتصاد العالمي، لكن مصر تدخل هذا الاختبار بخبرة في إدارة الأزمات وأدوات اقتصادية أكثر تطورًا، مما يمنحها قدرة نسبية على امتصاص الصدمات، بشرط استمرار مسار الإصلاح وتعميق الاعتماد على الإنتاج والتصدير.