عقد معهد التخطيط القومي حلقة جديدة من سمينار شباب الباحثين للعام الأكاديمي 2025/2026، حيث تناولت الحلقة الخامسة موضوع “القدرات الإنتاجية كعامل محفز للتكامل التجاري الإقليمي: أدلة من الاقتصادات العربية النفطية وغير النفطية” في إطار سلسلة من الندوات التي تهدف إلى دعم البحث العلمي وتحفيز الباحثين الشباب على مناقشة قضايا التنمية الاقتصادية.

ندوة معهد التخطيط

أدار الحلقة الدكتور محمد المغربي، مدرس التخطيط الاستراتيجي بمركز التخطيط الاجتماعي والثقافي، وقدمت الدراسة آية السرسي، مدرس مساعد بمركز التخطيط والتنمية البيئية. حضر الفعالية الدكتور أشرف العربي رئيس المعهد، والدكتور أشرف صلاح الدين نائب رئيس المعهد لشؤون التدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، والدكتور خالد عطية نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، بالإضافة إلى عدد من الباحثين والمتخصصين المهتمين بقضايا التنمية والتكامل الاقتصادي العربي.

اتفاقية منطقة التجارة الحرة

تناولت الحلقة البحثية العلاقة بين القدرات الإنتاجية ومستويات التجارة البينية العربية، مع إجراء مقارنة بين الاقتصادات العربية المصدّرة للنفط وغير المصدّرة له. كما استعرضت الدراسة مؤشر القدرات الإنتاجية الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) والمتغيرات الرئيسية المؤثرة فيه مثل البنية التحتية ورأس المال البشري والتكنولوجيا والقدرات المؤسسية. ناقشت الحلقة أيضًا دور اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في دعم جهود التكامل التجاري بين الدول العربية وتعزيز انسياب السلع والخدمات داخل المنطقة.

أشارت المناقشات إلى أن محدودية التجارة البينية العربية تعود إلى عوامل هيكلية عدة، أبرزها تشابه هياكل الصادرات بين العديد من الدول العربية، وارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وضعف التنويع الاقتصادي ومحدودية الاستثمارات الخاصة في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة. أكدت الدراسة أن الفجوة في القدرات الإنتاجية بين الدول العربية تؤثر بشكل مباشر في قدرتها على الاندماج في شبكات التجارة الإقليمية والعالمية.

تعزيز التكامل الاقتصادي

تأتي الحلقة في وقت يتزايد فيه الاهتمام بتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، حيث لا يزال حجم التجارة البينية بين الدول العربية أقل من الإمكانات المتاحة. تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن نسبتها لا تزال محدودة مقارنة بمستويات التجارة البينية في التكتلات الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي أو تجمعات شرق آسيا. في هذا السياق، يبرز تطوير القدرات الإنتاجية كأحد المحاور الرئيسية لتعزيز الترابط الاقتصادي وزيادة فرص التجارة والاستثمار داخل المنطقة.

أكد المشاركون على أهمية تعزيز البنية التحتية الرقمية واللوجستية في الدول العربية، إلى جانب تنسيق السياسات الصناعية بين الحكومات العربية بما يدعم التكامل الإنتاجي. شددوا أيضًا على ضرورة بناء سلاسل قيمة إقليمية للسلع التي تعتمد الدول العربية على استيرادها بكثافة من خارج المنطقة، مما يسهم في دعم التكامل الاقتصادي العربي وتعزيز الترابط الإنتاجي والتجاري بين الدول، لتحقيق استفادة أكبر من الموارد والإمكانات المتاحة في المنطقة.