أظهرت أسعار الذهب في الأسواق العالمية مؤخراً تراجعاً غير متوقع رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقد أشار تقرير حديث صادر عن مؤسسة مورجان ستانلي إلى أن قوة الدولار الأمريكي كانت العامل الرئيسي الذي أثر على تحركات المعادن الثمينة، حتى مع ارتفاع المخاطر التي عادة ما تدعم الذهب كملاذ آمن.
تأثير التوترات الجيوسياسية والدولار
أكد التقرير على أن عدم اليقين الجيوسياسي عادة ما يدعم الملاذات الآمنة مثل الذهب، مما يجعل هذه الفترات وقتاً مناسباً لارتفاع الأسعار. ومع ذلك، فإن قوة الدولار الأمريكي حالت دون تحقيق المكاسب المتوقعة، مما أدى إلى تراجع أسعار الذهب على المدى القصير.
عوامل مؤثرة على أسعار الذهب
أوضح التقرير أن هناك عدة عوامل تتداخل حالياً لتؤثر على أسعار الذهب. من بين هذه العوامل التوترات في منطقة الخليج وتصعيد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. كما تشمل التوقعات بخفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى تحركات الدولار الأمريكي وظروف السيولة في السوق.
كما أشار التقرير إلى أن عمليات البيع الأخيرة للذهب قد تعكس تجميع المستثمرين للنقد في ظل ضغوط السوق، وليس تحولاً جوهرياً في معنويات السوق، حيث أكد أن الأداء الضعيف للذهب هو أمر مؤقت ويعود إلى الحاجة إلى السيولة.
توقعات مستقبلية لأسعار الذهب
توقع التقرير أن يستعيد الذهب قوته إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، مع إمكانية ارتفاع السعر إلى نحو 5700 دولار للأونصة في النصف الثاني من العام. كما أشار إلى تأثير الدولار الأمريكي كعامل رئيسي في تشكيل أسعار السلع، حيث يضغط أداء الدولار القوي حالياً على أسعار الذهب.
دور البنوك المركزية في الطلب على الذهب
شدد التقرير على أن الطلب على الذهب قد يحصل على دعم إضافي من تدفقات الإيرادات المرتبطة بالنفط في الشرق الأوسط. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يعزز القوة المالية للبنوك المركزية الإقليمية، مما قد يزيد من مشترياتها من السبائك. وقد قامت البنوك المركزية في المنطقة بشراء حوالي 90 طناً من الذهب في عام 2022 ضمن صافي مشتريات عالمية بلغ 400 طن.
ختاماً، أكد تقرير مورجان ستانلي أن الدولار الأمريكي هو المحدد الرئيسي لمكاسب الذهب على المدى القريب والمتوسط، وأن أي تحركات في قوة العملة ستنعكس فوراً على أسعار السبائك والطلب العالمي.

