تتجه أنظار عشاق الكرة الفرنسية مساء الخميس إلى ملعب “جروباما” الذي سيكون مسرحاً لآخر وأبرز مواجهات ربع نهائي كأس فرنسا هذا العام، حيث يلتقي صاحبا المركزين الثاني والثالث في الدوري الفرنسي، ليون ولانس، في موقعة نارية لا تقبل القسمة على اثنين، ويطمح ليون لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لمواصلة رحلته نحو اللقب الغائب، بينما يسعى لانس لتأكيد جدارته كأحد أقوى المنافسين هذا الموسم وتحقيق حلم التتويج بالكأس للمرة الأولى في تاريخه.

صراع الجبابرة في ليون.. ليون ولانس وجهاً لوجه في قمة ربع نهائي كأس فرنسا

ويدخل ليون، تحت قيادة باولو فونسيكا، اللقاء بسجل مثالي في ملعبه، حيث حقق الفريق 9 انتصارات متتالية في “جروباما” بمختلف المسابقات، ولم تستقبل شباكه أي هدف في آخر ثلاث مباريات منها, ويعد الوصول لهذا الدور أمراً مألوفاً “للأسود”، حيث تواجد الفريق في ربع النهائي في 7 من أصل آخر 8 نسخ للمسابقة، ويعتمد ليون على صلابته الدفاعية، إذ لم تهتز شباكه سوى مرة واحدة في ثلاث مباريات بالكأس هذا العام، كما يمتلك أفضلية معنوية بعد فوزه على لانس بهدف نظيف في افتتاحية الدوري في أغسطس الماضي.

على الجانب الآخر، يقود بيير ساج، مدرب ليون السابق والمدير الفني الحالي للانس، فريقه بطموحات كبرى لكسر عقدة الدور نصف النهائي الغائب عن النادي منذ عام 2010، ورغم تراجع نتائج الفريق مؤخراً في الدوري واتساع الفارق مع باريس سان جيرمان المتصدر إلى 4 نقاط، إلا أن لانس أظهر قوة هجومية ضاربة في الكأس بتسجيله 10 أهداف في ثلاث مباريات، ويمتلك لانس سجلاً مميزاً خارج دياره، حيث حقق الفوز في آخر زيارتين لملعب جروباما، مما يعزز ثقة “الدم والذهب” في قدرتهم على العودة ببطاقة التأهل من قلب ليون.

وعلى صعيد الجاهزية الطبية، يعاني ليون من غيابات مؤثرة، حيث يغيب إرنست نواما بسبب إصابة في الرباط الصليبي، ونيكولاس تاليافيكو لإصابة في الساق، مع شكوك حول مشاركة بافل سولك وأفونسو موريرا وماليك فوفانا، وفي المقابل، يفتقد لانس لخدمات ريجيس جورتنر وسامسون بايدو وجوناثان جراديت، مع غموض حول موقف روبن أغيلار وكيليان أنطونيو، وسيكون الرهان الهجومي لليون على الموهبة الشابة إندريك، بينما يعول لانس على ثنائية عبد الله سيما والقائد فلوريان سوتوكا لحسم الموقعة.

تمثل هذه المباراة اختباراً حقيقياً لشخصية الفريقين وقدرتهما على إدارة الضغوط في الأدوار الإقصائية، فالفوز لليون سيعني الاقتراب خطوة عملاقة من لقب محلي يزين موسمه الناجح، بينما يمثل الانتصار للانس رسالة قوية للمنافسين وتأكيداً على أن طموحات النادي لا تتوقف عند الدوري فقط، وسيكون الصراع التكتيكي بين أفكار فونسيكا المتزنة واندفاع ساج الهجومي هو العنوان الأبرز لهذه القمة المرتقبة التي ستحدد هوية آخر المتأهلين للمربع الذهبي في ليلة كروية فرنسية صاخبة.