حذر المهندس أحمد الزيات، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، من المخاطر الاقتصادية المحتملة نتيجة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
أكد الزيات أن مضيق هرمز يعتبر من أهم الممرات الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات الطاقة العالمية من النفط والغاز الطبيعي، مما يجعله شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة والطاقة الدولية. كما أشار إلى أن الاستهلاك العالمي من النفط يقترب من 100 مليون برميل يوميًا، بينما يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميًا، مما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة بالمضيق يؤثر مباشرة على أسعار الطاقة عالميًا.
أضاف الزيات أن استمرار الحرب أو إغلاق المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط لمستويات تتراوح بين 100 و150 دولارًا للبرميل، وذلك حسب مدة استمرار الأزمة وتأثيرها على حركة الإمدادات العالمية.
الحرب في الشرق الأوسط تهدد التجارة العالمية
أكد الزيات أن التوترات العسكرية قد أثرت بالفعل على قطاع النقل البحري، حيث ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري بأكثر من 50% خلال الأيام الماضية، مما يزيد من تكلفة التجارة الدولية وقد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي العالمي بنسبة تتراوح بين 1 و2%.
وأشار إلى أن هذه التطورات سيكون لها تأثير مباشر على قناة السويس، حيث يمر جزء كبير من صادرات النفط والغاز المتجهة من الخليج إلى أوروبا عبر القناة، بالإضافة إلى حركة التجارة القادمة من موانئ الخليج مثل ميناء جبل علي.
توقعات بتراجع حركة قناة السويس
توقع الزيات أنه في حال استمرار النزاع لفترة طويلة، قد تتراجع حركة المرور في قناة السويس بنسبة تصل إلى 60% بحلول عام 2026، مما يمثل تحديًا كبيرًا لحركة التجارة الدولية وعوائد القناة.
توطين الصناعة لمواجهة تداعيات الأزمة
وفيما يتعلق بآليات التعامل مع تداعيات الأزمة، أوضح الزيات أن الحكومة المصرية تسعى لدعم القطاع الصناعي من خلال عدة آليات، أبرزها توطين الصناعات الاستراتيجية مثل الصناعات الكيماوية ومكونات الطاقة والإلكترونيات، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز القدرة الإنتاجية المحلية.
كما تسعى الدولة إلى تنويع مصادر الاستيراد عبر فتح قنوات تجارية جديدة مع دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا، لتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية في الشرق الأوسط وآسيا في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
وأشار إلى أن السلع الغذائية والحبوب من أكثر القطاعات عرضة للتأثر بالأزمات الجيوسياسية، حيث قد يؤدي اضطراب سلاسل الإمداد إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، مما ينعكس على الأسواق المحلية ويزيد الضغوط على العملة.
أضاف أن حجم الأموال المتداولة في الأسواق العالمية المرتبطة بالتجارة والطاقة يقدر بنحو 35 مليار دولار، مع تدفقات مالية تصل إلى 2 مليار دولار أسبوعيًا، مما زاد من الضغوط على العملات في الأسواق الناشئة، بما فيها الجنيه المصري الذي تجاوز مستوى 50 جنيهًا مقابل الدولار.
أوضح الزيات أن زيادة الضغوط المالية تؤدي عادة إلى تراجع قيمة العملة المحلية، مما ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار السلع وزيادة معدلات التضخم، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الاقتصاد والمواطنين.
أكد أن القطاع الصناعي يمثل أحد أهم أدوات مواجهة الأزمات الاقتصادية، مشيرًا إلى أهمية التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الإنتاج، وتقليل استهلاك الطاقة والمواد الخام، وخفض البيروقراطية، مما يعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

