دخل الخليج العربي في حالة من الاضطراب الشديد بعد هجمات إيرانية متفرقة أثرت بشكل مباشر على منشآت الطاقة ومسارات الشحن، مما أدى إلى ضغط كبير على الإمدادات العالمية، حيث تباطأت حركة الناقلات في الممرات الحيوية وارتفعت كلفة التأمين والشحن، مع تزايد القلق من اتساع نطاق المخاطر إلى موانئ التصدير ومراكز التخزين والتجارة.

تأثيرات الهجمات على سوق الطاقة

تظهر التقارير أن شبه توقف الملاحة عند مضيق هرمز أدى إلى موجة تسعير حادة لمخاطر الحرب في أسواق الطاقة، حيث تراجع العبور وتكدست السفن، مما زاد من رهانات النفط والغاز وسط هذه التوترات.

أبرز المشاهد كانت عند مضيق هرمز، حيث تراجعت حركة العبور إلى مستوى شبه متوقف، مما أدى إلى تكدس السفن في مناطق الانتظار وتراجع شهية الملاحة للدخول إلى نطاق الخطر.

هذا التعطل انعكس سريعًا على سلاسل الإمداد، مما فتح المجال لموجة إعادة تسعير سريعة لمخاطر الحرب، وأصبحت الأسعار تتحرك وفقًا للإشارات الميدانية والتغيرات الأمنية، مع اتساع الفجوة بين التسليمات الفورية والعقود الآجلة في عدة أسواق.

في قطر، تعرضت منشأة طاقة في رأس لفان لهجوم بطائرات مسيرة، مما دفع قطر للطاقة إلى وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال الذي يعادل نحو خُمس الإمدادات العالمية، ومع اهتزاز أحد أعمدة تجارة الغاز المسال، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 50% خلال موجة التداول، وسط سباق لتأمين الشحنات وتحديث خطط الإمداد قصيرة الأجل.

أزمات في المنشآت الحيوية

على الجانب السعودي، تعطلت عمليات مصفاة رأس تنورة التابعة لأرامكو، بطاقة 550 ألف برميل يوميًا، بعد اندلاع حريق محدود نتيجة حطام طائرتين مسيرتين تم اعتراضهما أثناء توجههما نحو المنشأة.

ورغم أن الأثر كان محدودًا من حيث الحريق، فإن قرار الإيقاف الاحترازي كان له تأثير واضح على الأسواق، حيث سجلت أسعار الغازوال في لندن أكبر قفزة خلال أربع سنوات، مع ارتفاع في علاوات المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد.

في الإمارات، قررت شركة VTTI تعليق عملياتها في محطة الفجيرة على الساحل الشرقي، مشيرة إلى التوترات الإقليمية دون ربطها بإصابة مباشرة. تعتبر الفجيرة مركزًا رئيسيًا لتخزين وتجارة النفط في المنطقة، ويعكس توقف النشاط حجم الحذر الذي يحكم قرارات التشغيل والتداول حاليًا.

وفي الكويت، أدى حطام طائرة مسيرة إلى اندلاع حريق بمحطة توليد كهرباء وتحلية مياه، مما تسبب في أضرار في خزان وقود، مع استمرار تقييم سلامة المعدات الأخرى داخل الموقع، مما يجعل أي حادث من هذا النوع اختبارًا لقدرة البنية التحتية على الاستمرار تحت ضغط.

تداعيات إضافية على الحركة البحرية

التوتر امتد إلى البحر، حيث تعرضت ثلاث سفن لهجوم قرب مدخل الخليج العربي، مما أدى إلى تباطؤ الملاحة بشكل كبير. وقد سجلت وفاة أحد أفراد طاقم إحدى السفن في الحادث.

وفي حادث آخر، تضررت ناقلة نفط تابعة للبرنامج الأميركي نتيجة اصطدامات جوية أثناء رسوها، مما أسفر عن مقتل عامل وإصابة اثنين آخرين.

كما تعرض مركز بيانات تابع لأمازون في الإمارات لهجوم، مما تسبب في انقطاع الخدمة، بينما اندلع حريق في رصيف بميناء جبل علي نتيجة حطام ناتج عن عمليات اعتراض جوي، مما أدى إلى زيادة في أسعار الحاويات الفورية.

حتى الآن، تتعامل الشركات مع الوضع وفق منطق تشغيل مشروط بالأمان، عبر إيقافات احترازية في نقاط حساسة وتقييمات سلامة متتابعة، وإعادة ترتيب لمسارات الشحن، مع تشديد إجراءات الحماية حول المنشآت الحيوية.

وفي الأسواق، تستمر كلفة التأمين البحري وتكاليف الشحن في الارتفاع، مع تزايد حساسية الأسعار تجاه أي تطور ميداني جديد.