في وقت يشهد العالم توترات إقليمية متزايدة، جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتسلط الضوء على قضية اقتصادية بالغة الأهمية تتعلق بضبط الأسعار ومنع التلاعب بها. الرئيس لم يكتفِ بالتحذير من تأثيرات النزاعات في الشرق الأوسط على الاقتصاد، بل أشار بوضوح إلى إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، مما يحمل دلالات اقتصادية وسياسية في الوقت نفسه.
التحديات الاقتصادية العالمية
أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور رؤوف حسين أن تصريحات الرئيس تتزامن مع مواجهة الاقتصاد العالمي لموجة جديدة من الاضطرابات، حيث تؤثر التوترات العسكرية وارتفاع أسعار الطاقة والنقل على استقرار الأسعار. في مصر، يرتبط الاقتصاد بحركة الأسواق العالمية، خاصة في السلع الاستراتيجية مثل القمح والوقود، لكن التحديات لا تقتصر على الضغوط الخارجية، بل تشمل أيضًا الممارسات الاحتكارية والمبالغة في رفع الأسعار، وهي ظاهرة تسعى الحكومة لمواجهتها.
لماذا القضاء العسكري؟
أضاف الدكتور حسين أن تحويل المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري ليس خطوة تقليدية، بل يعكس رؤية أمنية تهدف لحماية السوق في ظروف استثنائية. في أوقات الأزمات، يمكن أن تتحول المضاربات إلى تهديد مباشر للاستقرار الاجتماعي، حيث يسمح القانون المصري باتخاذ إجراءات استثنائية في حالات الطوارئ الاقتصادية، وتصل العقوبات إلى غرامات كبيرة أو حتى الحبس.
الحكومة تؤكد من خلال هذه الرسائل أنها لن تسمح بتحويل الأزمات الإقليمية إلى فرص للربح غير المشروع على حساب المواطنين.
حساسية ملف الأسعار
لفهم أهمية ضبط الأسعار محليًا، يكفي النظر إلى نسبة إنفاق الأسر المصرية على الغذاء والطاقة، حيث تمثل المواد الغذائية والمشروبات أكثر من 40% من إجمالي الإنفاق. أي زيادة في الأسعار، حتى بنسبة بسيطة، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية لملايين المواطنين. كما أن بعض التجار قد يرفعون الأسعار توقعًا لزيادات مستقبلية، وهو ما يعرف بتضخم التوقعات.
هل تنجح سياسة الردع؟
بالنسبة لمدى نجاح قرارات ضبط الأسعار، أشار الدكتور حسين إلى أن التجارب العالمية تُظهر أن الرقابة الصارمة خلال الأزمات قد تساهم في استقرار الأسواق. في أزمات سابقة مثل جائحة كورونا، اتخذت دول عديدة إجراءات لضبط أسعار السلع الأساسية، مما ساعد في طمأنة المواطنين وإعادة الانضباط إلى سلاسل التوريد.
ومع ذلك، الحلول طويلة الأمد لا تقتصر على الردع، بل تحتاج أيضًا إلى زيادة المعروض وتحسين الإنتاج المحلي.
مستقبل الأسعار في مصر
توقع الدكتور رؤوف حسين أن أسعار السلع في مصر ستتأثر بعدة عوامل رئيسية، أولها أسعار الطاقة العالمية، حيث إن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى ضغوط تضخمية إضافية. ثانيًا، استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار سيسهم في تقليل تكلفة الاستيراد، مما يساعد في تخفيف الضغوط السعرية. ثالثًا، تشديد الرقابة الحكومية قد يقلل من ظاهرة المبالغة في التسعير.
اختتم الدكتور حسين بأن الأسواق بطبيعتها تتأثر بالأزمات، لكن الفارق بين اقتصاد مستقر وآخر مضطرب هو قدرة الدولة على ضبط السوق ومنع استغلال الأزمات، مما يجعل رسالة الرئيس واضحة، حيث إن الأزمات قد ترفع التكاليف، لكن استغلالها لرفع الأسعار بلا مبرر لن يُقبل، فاستقرار السوق هو قضية أمن مجتمعي واستقرار الدولة.
حسن الصادي، أشار إلى أن التصعيد العسكري تجاه إيران قد يحمل آثارًا مزدوجة على الاقتصاد وتجارة المياه الإقليمية، مؤكدًا على ضرورة أن تتولى مصر ملفات إعمار دول المنطقة، وأوضح أن السيسي تمكن من فرض الرؤية المصرية لإنهاء النزاع في المنطقة.

