قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي إن تأكيد القيادة السياسية على ضرورة ضبط الأسواق وتحويل المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري يعكس إدراكًا حقيقيًا لخطورة الوضع الحالي، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار السلع بشكل مباشر.

حماية المستهلك تأتي في مقدمة أولويات الحكومة

تسعى الدولة إلى حماية المستهلك ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلال للأزمات لتحقيق أرباح غير مبررة، حيث يحتاج السوق دائمًا إلى توازن بين حرية التجارة والانضباط الرقابي، لكن في أوقات الأزمات تتجه الدول إلى تشديد الرقابة وفرض عقوبات صارمة لضبط إيقاع السوق. لذلك، فإن توجيه رسالة واضحة للمتلاعبين بالأسعار قد يسهم في تهدئة الأسواق وتقليل ظاهرة رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه أو حجب السلع.

وأضاف الإدريسي في تصريحات خاصة أن الحل المستدام لضبط الأسعار يعتمد على زيادة المعروض من السلع، وتسهيل حركة التجارة، وتقليل تكاليف الإنتاج والنقل، حيث إن وفرة السلع تعتبر الضمان الحقيقي لاستقرار الأسعار على المدى الطويل، بجانب الرقابة المشددة على الأسواق.

رسالة ردع للتجار المتلاعبين

كما أكد الإدريسي أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن التعامل الحازم مع المتلاعبين بالأسواق وتحويلهم للقضاء العسكري لا تمثل مجرد إجراء اقتصادي تقليدي، بل هي رسالة ردع قوية للتجار والكيانات التي تسعى لتحقيق أرباح غير مشروعة من خلال الاحتكار أو رفع الأسعار بدون مبرر. وقد أشار إلى نجاح الدولة المصرية في مواجهة مجموعات السماسرة في قطاع العملة والقضاء على السوق السوداء، بالإضافة إلى وضع حدود لكبار المحتكرين لبعض المنتجات الاستراتيجية الذين حاولوا فرض سيطرتهم على قوت الشعب المصري.

رفض استغلال الأزمات الاقتصادية

وشدد الإدريسي على أن هذه الخطوة تعكس الوعي الكامل للدولة بحساسية الأسواق في الأزمات، مشيرًا إلى أن الرسالة الحازمة من الرئيس السيسي توضح أن استغلال الأزمات الاقتصادية لتحقيق مكاسب شخصية سيكون مرفوضًا. وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة مع بعض التجار الذين يرفعون الأسعار بشكل مبالغ فيه تحت ذرائع ارتفاع تكاليف الاستيراد أو اضطراب الأسواق العالمية، رغم أن العديد من السلع تم استيرادها بالفعل بالأسعار القديمة.