تواجه أسواق الطاقة في آسيا تحديات كبيرة نتيجة الاضطرابات المتزايدة في إمدادات النفط والوقود، حيث تؤثر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بشكل مباشر على حركة تجارة الطاقة العالمية. في هذا السياق، بدأ موردو الوقود، من وقود الشحن إلى غاز الطهي، تقليص المبيعات بهدف إدارة المخزونات المتراجعة.
تعطّل حركة المرور عبر مضيق هرمز
أفادت وكالة بلومبرج بأن التطورات الأخيرة جاءت بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مما أدى إلى تعطّل حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يُعتبر ممرًا بحريًا حيويًا يربط كبار منتجي الطاقة في العالم بالأسواق الاستهلاكية.
تأثير الأزمة على سوق الوقود
ذكرت بلومبرج أن شركات توريد الوقود في آسيا بدأت تقليص مبيعاتها للحفاظ على مخزوناتها المتراجعة، مما أثر سريعًا على الأسعار والإمدادات وأثار مخاوف من إمكانية تقنين الطاقة في بعض الدول إذا استمرت الأزمة. وقد ظهرت آثار هذه الأزمة حتى في الأسواق الغنية التي تمتلك قدرات تخزين كبيرة.
في سنغافورة، أكبر ميناء عالمي لتزويد السفن بالوقود، أبلغ موردو وقود السفن العملاء بأنهم لن يستطيعوا تلبية سوى جزء من الطلبات المتفق عليها، بسبب تراجع الكميات المستلمة من الموردين. كما أفادت مصادر بأن الشركات بدأت بالفعل تقليص الإمدادات للحفاظ على المخزون المتبقي.
تعليق صادرات الديزل والبنزين في الصين
في الصين، طلبت الحكومة من أكبر شركات التكرير تعليق صادرات الديزل والبنزين مؤقتًا، مع توجيهات بعدم توقيع عقود تصدير جديدة وإلغاء بعض الشحنات المتفق عليها مسبقًا. تعكس هذه الخطوة سباقًا متزايدًا بين الدول في المنطقة لتلبية الطلب المحلي وتأمين احتياجاتها من الطاقة.
تحديات أخرى في السوق الآسيوية
في كوريا الجنوبية، أعلنت شركة “يوتشون إن سي سي” حالة القوة القاهرة على بعض مبيعاتها بسبب تعطل وصول شحنات مادة النافثا، وهي مادة خام أساسية في الصناعات البتروكيماوية. كما تواجه حكومات آسيوية تحديات في تأمين إمدادات غاز البترول المسال المستخدم في الطهي، نتيجة تعطل الشحنات القادمة من الشرق الأوسط، الذي يُعتبر أحد أهم مصادر هذا الوقود.
تعد الهند من أكثر الدول تأثرًا بالأزمة، حيث بدأت محادثات مع المنتجين للبحث عن إمدادات بديلة، إلا أن بُعد المسافة عن الشحنات الأمريكية يقلل من الخيارات المتاحة لتعويض النقص. وقد يدفع ذلك بعض الدول إلى فرض إجراءات تقنين مؤقتة.
في اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط لتوفير نحو 90% من وارداتها النفطية، طلبت شركات التكرير من الحكومة الإفراج عن جزء من احتياطيات النفط الاستراتيجية لتخفيف الضغط على السوق المحلية وضمان استمرار الإمدادات.
تتجاوز المخاوف نقص الإمدادات، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير نتيجة التنافس على الشحنات النفطية، مما أدى إلى قفزات حادة في أسعار المنتجات البترولية، بدءًا من وقود الطائرات وصولًا إلى وقود السفن.

