أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، أن للدولة دورًا حيويًا في حماية الأسواق والحفاظ على استقرارها، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والتحديات الاقتصادية العالمية التي قد تؤثر على حركة التجارة وتوازن الأسعار.
أوضحت أن الأسواق تصبح أكثر عرضة للتقلبات خلال فترات الأزمات، وليس فقط بسبب العوامل الاقتصادية المباشرة، بل أيضًا نتيجة لبعض الممارسات التي قد يلجأ إليها بعض المتعاملين لاستغلال حالة القلق العام لتحقيق أرباح غير مبررة.
أشارت إلى أن الاقتصاد الحديث يعتمد على مبدأ حرية السوق، ولكن هذه الحرية تحتاج إلى إطار تنظيمي يضمن المنافسة العادلة ويمنع أي تشوهات قد تنتج عن الاحتكار أو التلاعب بالأسعار.
ذكرت أن دور الدولة لا يقتصر على إدارة السوق بشكل مباشر، بل يمتد لحماية آلياته الطبيعية من الممارسات التي قد تؤدي إلى خلل في توازن العرض والطلب.
لفتت إلى أن الحزم التنظيمي في مواجهة التلاعب بالأسعار يعكس فهمًا واضحًا لطبيعة الأزمات الاقتصادية وتأثيرها على استقرار المجتمعات، حيث أثبتت التجارب الدولية أن ضعف الرقابة خلال الأزمات قد يفتح الباب أمام موجات تضخم مصطنعة نتيجة لتخزين السلع أو تقليل المعروض منها في الأسواق.
كما أوضحت أن الإجراءات القانونية الرادعة تهدف إلى حماية المنافسة العادلة وضمان أن تعكس الأسعار التكلفة الحقيقية للسلع والخدمات، مؤكدة أن وضوح الرسائل التنظيمية يسهم في تعزيز الانضباط داخل الأسواق ويحد من أي محاولات للمضاربة أو الاستغلال.
وفي السياق نفسه، أشارت إلى أن مجتمع الأعمال يعتبر شريكًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار السوق، حيث تلعب الغرف التجارية دورًا مهمًا في تعزيز الالتزام بقواعد المنافسة العادلة ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى اضطراب السوق، مضيفة أن التزام التجار بتوفير السلع وعدم اللجوء إلى التخزين أو المبالغة في الأسعار يعزز الثقة بين المستهلكين والأسواق.
أوضحت أن منظومة التموين تعد من أهم أدوات الدولة في إدارة استقرار الأسواق، حيث تسهم الرقابة التموينية والتوسع في منافذ بيع السلع الأساسية في تحقيق توازن داخل السوق ومنع حدوث أي اختناقات في الإمدادات، كما أن توفير السلع الاستراتيجية بكميات كافية يحد من قدرة بعض التجار على التحكم في الأسعار أو استغلال الظروف الاقتصادية.
وألمحت إلى أن القطاع الزراعي يلعب دورًا مهمًا في تعزيز الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد وأسعار الغذاء، حيث تسهم زيادة الإنتاج المحلي من السلع الزراعية الأساسية في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية وتعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة تقلبات الأسعار العالمية.
أكدت أن وجود إطار قانوني قوي ينظم المنافسة ويمنع الممارسات الاحتكارية يعد أساسًا لبناء سوق متوازن وعادل، حيث يسهم تطبيق القوانين بفاعلية في حماية المستهلكين وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد.
أشارت إلى أن استقرار الأسواق لا يتحقق فقط من خلال الرقابة، بل من خلال منظومة متكاملة تجمع بين زيادة الإنتاج وكفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز المنافسة العادلة، إلى جانب السياسات الاقتصادية المتوازنة.
كما أكدت أن مواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشددة على أن التعاون بين مؤسسات الدولة ومجتمع الأعمال والأجهزة الرقابية يظل عنصرًا أساسيًا لضمان انضباط الأسواق وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات بثقة وكفاءة.

