تواصل أسعار البنزين ارتفاعها بشكل متسارع في ظل تصاعد التوترات الناتجة عن الحرب الإيرانية، مما يثير مخاوف من بلوغها مستويات قياسية تصل إلى 5 دولارات للجالون في بعض الولايات الأمريكية. يعود هذا الارتفاع جزئيًا إلى توقف العديد من ناقلات النفط عن العمل، بالإضافة إلى تراجع فرص التوصل إلى حل سريع للنزاع، مما يزيد الضغوط على الأسواق العالمية ويثقل كاهل المستهلكين في محطات الوقود.
ارتفاع أسعار الوقود
ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن المستهلكين في الولايات المتحدة والعالم تأثروا بشكل كبير بتداعيات التدخل العسكري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إيران، حيث شهدت أسعار الوقود ارتفاعًا حادًا، ويحذر محللو السوق من إمكانية استمرار هذا الارتفاع. وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية، ارتفع متوسط سعر جالون البنزين العادي بمقدار 34 سنتًا خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى 3.32 دولار، بينما شهد سعر الديزل زيادة أكبر، ويتوقع المحللون استمرار الارتفاع في أسعار الوقودين.
بعد أن قفزت أسعار النفط عقب الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة على إيران، توقع محللو الطاقة استقرار الأسعار قريبًا، معتقدين أن الضغوط السياسية والاقتصادية ستؤدي إلى إنهاء الصراع دبلوماسيًا. ولكن، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، كما أطلق الجيش الإيراني طائرات مسيرة على البنية التحتية للطاقة في دول مجاورة مثل الإمارات وقطر.
تأثير التصريحات السياسية
أشارت الصحيفة إلى أن تصريحات بعض المسؤولين العرب أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، حيث حذروا من أن استمرار الأعمال العدائية قد يؤدي إلى توقف إنتاج النفط في دول الخليج العربي “في غضون أيام”، مما قد يلحق الضرر باقتصادات العالم. كما توقعت أن يصل سعر النفط قريبًا إلى 150 دولارًا للبرميل، أي أكثر من ضعف سعره قبل الضربات العسكرية.
هذا يعني أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد تعود إلى ذروتها التي بلغت 5 دولارات للجالون بعد الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. نقلت الصحيفة عن باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في تطبيق “جاس بادي”، قوله إن مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق ملاحية، يحتاج إلى إجراءات لاستعادة ثقة السفن في عبوره، وإلا ستستمر الأسعار في الارتفاع.
توقعات مستقبلية
أشار أليكس جاكيز، رئيس قسم السياسات في مركز الأبحاث الاقتصادية “جراوند وورك كولابوريتيف”، إلى أن إصرار ترامب على مواصلة الصراع جعل مراقبي سوق الطاقة أكثر تشاؤمًا بشأن مدته وتأثيره المحتمل. كما أضاف أن الأسواق بدأت تدرك أنه قد لا يكون هناك مخرج من هذا الصراع.
من المتوقع أن تتجاوز آثار ارتفاع أسعار النفط مضخات الوقود في محطات البنزين، حيث قال سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، إن أسعار تذاكر الطيران قد ترتفع نتيجة ارتفاع تكاليف وقود الطائرات. كما من المرجح أن ترتفع أسعار الشحن، مما سيؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات بشكل عام.
التحديات في الإنتاج
يعتبر النفط ومشتقاته عنصرًا أساسيًا في العديد من الصناعات، بما في ذلك البلاستيك ورقائق أشباه الموصلات. وقد تؤدي الزيادة في تكاليف الإنتاج إلى رفع الأسعار على الشركات والمستهلكين. كما أشار ديفيد دوهرتي، رئيس قسم أبحاث الموارد الطبيعية في شركة بلومبيرج إن إي إف، إلى أن قدرة إيران على استخدام طائرات مسيرة لاستهداف البنية التحتية للطاقة جعلت الإنتاج أكثر عرضة للخطر.
تسعى إدارة ترامب إلى تهدئة أسواق الطاقة، ولكن لم تحقق هذه الجهود نجاحًا ملحوظًا حتى الآن. وفي سياق متصل، أعلن وزير الخزانة الأمريكي عن إعفاء الهند من اتفاقية عدم شراء النفط من روسيا، مما قد يؤثر على السوق. كما اقترح ترامب تقديم تأمين ضد المخاطر السياسية لشركات الشحن، ولكن مدى موثوقية هذا العرض يبقى غير واضح.
تتوقع بعض الشركات أن العالم قد يشهد قريبًا صدمة كبيرة في أسعار الطاقة، حيث كلما طالت فترة بقاء النفط والغاز قرب مضيق هرمز، زادت صعوبة إعادة إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل الحرب. ومن المحتمل أن تضطر دول الخليج إلى تعليق الإنتاج بسبب عدم وجود وجهة لتصريف نفطها، مما قد يستغرق أسابيع لإعادة تشغيل منشآت الوقود الأحفوري.

