شهدت أسعار الذهب تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، حيث حقق المعدن الأصفر مكاسب محدودة في نهاية تداولات الجمعة، مدعومًا ببيانات وظائف أمريكية لم تكن متوقعة. ورغم ذلك، لم تكن هذه المكاسب كافية لتعويض خسائر الذهب أمام قوة الدولار، مما جعله يسجل أكبر تراجع له منذ يناير، على الرغم من التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
تحركات أسعار الذهب
أظهرت بيانات منصة “ماركت ووتش” أن العقود الآجلة للذهب ارتفعت بمقدار 80 دولارًا، أي بنسبة 1.6%، في نهاية تداولات الأسبوع، لتستقر عند 5,158.70 دولار للأوقية. وعلى الرغم من هذا الانتعاش، سجل الذهب تراجعًا أسبوعيًا بنسبة 2.3%، وهو أكبر انخفاض أسبوعي له منذ نهاية يناير، مما أنهى سلسلة مكاسب استمرت لأربعة أسابيع.
كما ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 2.6% لتغلق عند 84.31 دولار للأوقية، لكنها سجلت أسوأ أداء أسبوعي لها منذ يناير بتراجع حاد بلغت نسبته 9.3%.
بيانات سوق العمل الأمريكي
كشفت التقارير الاقتصادية عن فقدان الاقتصاد الأمريكي لـ 92 ألف وظيفة خلال شهر فبراير، مما شكل مفاجأة للأسواق التي كانت تتوقع إضافة 50 ألف وظيفة. ويرى الخبراء أن هذا التراجع في سوق العمل يعزز احتمالات لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، مما منح الذهب دفعة قوية في جلسة الجمعة.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
من جهة أخرى، ساهمت التوترات العسكرية المتزايدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في ارتفاع قياسي لأسعار النفط، حيث حقق الخام الأمريكي أفضل أداء أسبوعي له على الإطلاق. وأشار محللو “سيفينز ريبورت ريسيرتش” إلى أن الطلب على الملاذات الآمنة ساعد في امتصاص تأثير قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات التي بلغت 4.12%.
كما أوضح جيم ويكوف، كبير محللي شركة “كيتكو ميتلز”، أن حركة تداول الذهب في مركز دبي التجاري شهدت اضطرابات نتيجة تعليق بعض الرحلات الجوية بسبب الصراع الإقليمي، مما أدى إلى تقديم خصومات تصل إلى 30 دولارًا للأوقية مقارنة بالسعر العالمي في لندن، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتضخم المخزونات الناجم عن واردات شهر يناير.
يؤكد الخبراء أن الغموض الجيوسياسي سيظل المحرك الرئيسي لأسواق المعادن في الفترة المقبلة، حيث تتأثر أسعار الذهب بتحديات ارتفاع الدولار من جهة، وجاذبيته كملاذ آمن ضد التضخم والاضطرابات السياسية من جهة أخرى.

