كشف تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي أن بناء الاحتياطيات يحتاج إلى وقت طويل، لكنه يكون أكثر فعالية عندما يتم بشكل عضوي بدلاً من الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل من دائنين سواء كانوا خاصين أو رسميين. كما أظهرت تجارب برامج الاستقرار الناجحة في نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات أنه لا توجد طرق مختصرة، بل يجب شراء الاحتياطيات بشكل مستمر على مدى فترات طويلة.
فوائض الميزانية ودورها في الاحتياطيات
أشار التقرير إلى أن تراكم الاحتياطيات الأولية يعتمد على الفوائض في الميزانية وعلى حساب المعاملات الجارية، مع ضرورة تعزيز دور التدفقات الرأسمالية الخاصة الصافية مع تقدم عملية الاستقرار. كما حذر من أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على التدفقات المالية المتقلبة وعدم مرونة سعر الصرف، غالبًا ما تنتهي برامجها الاستقرارية فجأة عند توقف هذه التدفقات. وأكد التقرير على أهمية تحقيق فوائض تجارية كافية لتغطية مدفوعات الفوائد والأرباح على الالتزامات الخارجية، مع ضرورة الحفاظ على مستوى احتياطيات مناسب.
تكاليف الاحتياطيات
أوضح التقرير أن الاحتياطيات تأتي بتكاليف مرتفعة، حيث إن الأمان والسيولة يتطلبان موارد مالية كبيرة. وغالبًا ما تكون العوائد من أصول الاحتياطيات أقل بكثير من البدائل المتاحة، مما يقلل من حافز تراكم الاحتياطيات. كما أن تراكم الاحتياطيات قد يؤدي إلى تضخم إذا لم يتم إدارته بشكل صحيح. وطلب صندوق النقد الدولي من الدول استكشاف سبل لتقليل تكلفة بناء الاحتياطيات وزيادة الخيارات الاستثمارية المناسبة للبنوك المركزية.
استراتيجيات لزيادة الاحتياطيات الدولارية
قدم التقرير بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد الدول في زيادة أصولها الدولارية، مثل توسيع قائمة الأصول المعتمدة لتشمل سندات الدولار طويلة الأجل وأصول دولارية أخرى، بالإضافة إلى الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل. كما يمكن استثمار هذه الاحتياطيات في صناديق مشتركة تقلل من تكاليف المعاملات مع الحفاظ على السيولة، مما قد يزيد العائد السنوي بشكل كبير دون زيادة المخاطر.
استثمار الحكومات في الاستقرار الاقتصادي
أشار التقرير إلى أهمية استثمار الحكومات في البنية التحتية والصحة والتعليم، حيث يتطلب الأمر استثمارات في الاستقرار الاقتصادي وبناء مؤسسات داعمة. وأكد على أن هذه العملية طويلة وشاقة، وتتطلب الصبر وتجنب الطرق المختصرة أو الاعتماد المفرط على الهندسة المالية. ولفت إلى أن العديد من الاقتصادات الناشئة والنامية قد حققت نجاحات من خلال موازنة أهداف السياسة بشكل مناسب، مع تحقيق توافق بين مؤشرات التضخم والاستقرار الخارجي والنمو المستدام.
كما دعا التقرير إلى ضرورة دعم هذه الجهود على المستوى العالمي من خلال تسهيل تراكم الاحتياطيات بشكل مستدام، واستكشاف قنوات التعاون الدولي لتقليل تكلفة التأمين الذاتي.
في سياق آخر، حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات جديدة مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، حيث أكدت المديرة العامة للصندوق أن هذه الأوضاع ستختبر صمود الاقتصاد العالمي.

